تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فيكون التخلف غير جايز بالمعنى الذي أردنا قلنا إن أردت من استحالة الترجيح انه لا يجوز بالمعنى الأول يعنى لا يتحقق البتة فلا نسلم عدم التخلف بالمعنى الّذى أردت وان أردت غيره فلا نسلّم استحالته بذلك المعنى مط فان قلت انا لما نراجع وجداننا نجد انه غير جايز بالمعنى الّذى يزيد قلنا نجد ما ذكرت إذا لم نجد بين الطرف المترجح وبين الفاعل المختار امرا من قبيل التّاثير والتاثّر والجعل والمجعوليّة اما إذا وجد فلا نسلم انه ما ذكرت بل نقول نجد انه غير جايز بالمعنى الذي ذكرنا فان قلت على ما ذكرت يجوز الترجيح بلا مرجح مع أنه مخالف عمّا نجد في أنفسنا بالضّرورة قلنا الذي نجد ان المختار في حال لا يختار الا بمرجح ما انه في التمكن بالقدرة والقدرة محتاج اليه فلا كما عرفت فتدبر ونزيدك بعضا من المثال بأنا لو رأينا عندنا ترياقا قاتلا وفرضناه انه لا يكون هناك مرجح للاكل أصلا نجد من أنفسنا انا قادرون على الترك ويتمكنون من ابدار اليد اليه واخذه ورفعه ووضعه في الفم وبلعه فان عدم المرجح لا يجعلنا بحيث يضطر ويرفع التمكن والاختيار عنا ولو خلّى منصف نفسه يجد ما ذكرنا بلا تامّل

[ في الترجيح بلا رجح أو معه ]

فان قلت إذا كان المختار لا يرجّح الّا بالمرجح فهذا المعنى لا بدّ له من علّة ومعه لا يمكن التخلف كما مر فلا يتمكن ولا يقدر على الترجيح من دون مرجح قلنا يظهر الجواب مما مر فلاحظه فلو سئلت نزيدك ونقول يمكن ان يكون الفاعل المذكور مقطورا على حالة بها يختار ويريد الراجح عنده وحالة بها يتمكن ويقدر على ذلك الراجح وعلى مرجوحه أيضا على نحو ما مرّ فان قلت إذا كان متمكّنا على الرّاجح والمرجوح وهما بالنظر إلى تمكنه سواء لعلّة فما العلة في انه يؤثر في المرجوح ولا يمنع مقتضى الحالة الأولى قلنا لعل هذا السؤال ليس في موضعه بعد ما حررنا مع أنه نقول العلة دوام الحالة الأولى لكن هذا لا يمنع التمكن والقدرة على الترك على ما عرفت فان قلت القدرة إذا لم تؤثر ولا تمنع مقتضى الحالة الأولى وابدا يكون كالمعدوم قلنا بديهة العقل حاكم بالفرق بين ان نفعل ونقدر عليه وان لم يتحقق منا مع أن الأول لا يمكن اتصافه بالحسن والقبح العقلي واستحقاق الثواب والعقاب دون الثاني كما أشرنا اليه على أن الظن كاف بل الشك بل الوهم أيضا فان الظن لا يغنى من الحق شيئا مع أن المعارض قطعي بل قطعيات كما هو ظاهر لمن تتبعها وتأمل فيها ولم يتعقد على أنه لا أقل من كونه ظنّيات بل لا أقل من كونه ظنيّا على انّه
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 471 | أعلام الفقهاء والمحققين