تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
عدم التخلف لم يبق لما ادعيت من الملازمة منشأ لا يقال بطلان الملازمة ظاهر مع قطع النظر عما ذكرت وذلك لان الاضطراري عند القوم هو ما لا يكون بالشعور والإرادة امّا ما كان معها فهو اختياري وان لم يتمكن الفاعل من الترك لأنا نقول هذا مجرد اصطلاح اصطلحوا عليه والّا ففي الحقيقة وعند العقل اضطراري كما هو غير خفى عند المصنّف فتامّل ثم أقول مما ذكرت لعلّه يظهر حل وجيه لقوله صلّى اللّه عليه وآله لا جبر ولا تفويض بل امر بين الامرين فان قلت الدّليل في الحقيقة على نفى الاختيار وجوابك كان بالقياس إلى اختيار المخلوق فلو لا أجيب بالقياس إلى اختيار الخالق قلنا يظهر ممّا ذكرنا بأدنى تأمل ولو بقيت الزيادة ونقول إنه جل شانه بحكمته البالغة لا يفعل الّا الأرجح ولعل السّر ان الفعل إذا تساوى طرفا وجوده وعدمه يكون ارتكابه لغوا لا فائدة فيه فلا تلائمه الحكمة وبقدرته الكاملة قادر على كل شيء حتى على منع مقتضى حكمته الّا انه لا يمنع بحكمته ومن ههنا يحتمل ان يكون الحالة التي في المخلوق المقتضية لارتكاب الأرجح هي الحكمة الّا انه لا يمنع بحكمته انه فيه حالة أخرى مقتضية لارتكاب القبيح امارة بالسوء وربما تتقوّى وتعلو فتستخدم حكمته وتستعملها وتفصيل هذا ليس ههنا موضعه فان قلت إذا كان الخالق سبحانه لا يفعل الّا الأرجح ولا يرتكب غير الأصلح فلم جعل فيه حالة الامارة بالسّوء قلنا لعل هذه الحالة من لوازم ذاته ولا تكون مجعولة ولوازم ذاته هي التي لو خلى نفسيه مال اليه واقتضاه ويكون على قسمين قسم لا قدرة له على المنع ولا يستطيع خلافه لا بالمعالجات ولا بدونها مثل ان لا قدرة له على سلب الامكان الذاتي عنه وان يجعل نفسه في مرتبه الرسول صلّى اللّه عليه وآله والامام عليه السّلام وأمثال ذلك وقسم له قدرة واستطاعة بالمنع والدّفع بالمعالجات وبالرّياضات والتدابير كما نشاهد ان الولد ربما يولد وهو في الطفولية إلى أن يشيب مائل إلى النجل والكبر أو غيرهما من الاخلاق الرديّة وهو قادر على دفعها بأنواع المعالجات والتدابير المذكورة في علم الاخلاق والطبيب المعالج هو العقل الباطن والأئمة عليهم السّلام والأنبياء صلى اللّه عليهم والأولياء والعلماء والوعاظ والصلحاء الناصحون في الظاهر والمؤيد هو الربّ يؤيد وبربى ويشفق ولطفهم أيضا من جانبه تعالى والعبد متى يكون قابلا لتاييده وتوفيقه وتسديده