براءة الذمّة من وجوب النزع وبان مثل التكة والقلنسوة لا يزيد على الكف بالحرير وقد روى أن النّبى صلّى اللّه عليه وآله نهى عن الحرير الّا موضع إصبعين أو ثلث أو اربع وبان رواية ابن عبد الجبار غير صريحة في التحريم لان الحلال اسم للمباح كما أن الجايز اسم له وانتفاء الإباحة لا يستلزم التحريم ونحن نقول بكراهة الصّلوة فيما لا يتم فيه وحده من الحرير هذا كلامه وفيه نظرا ما الأول فلان الترجيح انما يكون مع التعارض والرواية الضّعيفة المنفردة لا تعارض الصّحاح الدال بعضها بخصوصه وبعضها بعمومه ليحتاج إلى النظر في المرجحات على أن الأصل المنع من لبس الحرير كما قاله العلّامة في المختلف وغيره فالأصل معنا لا علينا وامّا الثاني فقياس لا عمل عليه على أن جواز لبس المكفوف بالحرير محلّ بحث وبعض أصحابنا على المنع منه وفي بعض رواياتنا اشعار بالمنع وسند رواية الجواز من طرقنا غير معلوم وامّا الثالث ففيه ان المفهوم من قول الشّارع لا يجوز الفعل الفلاني أولا يحلّ أو لا يباح انما هو التحريم ليس الّا على الخطر إذا المفهوم من الحل والجواز لغة وعرفا هو عدم الحرمة كما أن المفهوم من عدم الحرمة هو الحلّ واما تخصيص الحلّ والجواز بالإباحة التي هي أحد الأحكام الخمسة بحيث لا يطلق الحلال والجايز على المكروه مثلا فاصطلاح أصولي طار لا يحمل عليه محاورات أهل اللسان ولا يظن أن أحدا يمترى في ان سؤال ابن عبد الجبّار عن جواز الصلاة في القلنسوة ليس سؤالا عن الجواز بهذا الاصطلاح وكذا جواب الامام عليه السّلام بقوله لا يحل الصلاة في حرير محض وهذا مما لا ينكره من شمّ رايحة الانصاف واللّه اعلم بحقيقة تم والحمد للّه وسلام على الّذين اصطفى محمد واله الطاهرين في يوم الجمعة خامس شهر ربيع الثاني بقرية قرميسين بل بلدتها ويعبر عنها بكرمانشاهان 1129
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 444
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٤٤٤