أيضا ثم يستأنف ماء جديدا فيمسح به رأسه ثم يغسل رجليه فيحصل له براءة الذمّة للاجماع على الخروج عن العهدة بخلاف ما لو مسح رأسه بماء جديد لا غير فإنه لا يصح وضوئه عند بعضهم ويصّح عند آخرين واتباع المجمع عليه أولى من المختلف فيه بلا خلاف
البحث الخامس [ في المنع من المسح على الخفين ]
في المنع من المسح على الخفين اختلف المسلمون هنا فذهبت طايفة إلى انّه لا يجوز المسح على الخفين وقال آخرون بالجواز والقران نطق بالمنع لانّه قال تعالى
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
والباء تقتضى الالصاق فيجب الصاق الماسح المسح ببشرة الرأس والرّجلين ومع ذلك فان الاحتياط يقتضى تركه لأنه ليس بواجب ولا شرط في الوضوء اجماعا وفعله مبطل عند بعضهم فيكون تركه أولى ليحصل يقين البراءة الذمّة معه اجماعا
البحث السّادس [ في الترتيب في الوضوء ]
في الترتيب اختلف المسلمون هنا فذهبت طايفة إلى وجوب التّرتيب في الوضوء بان يبدء المكلف بغسل وجهه ثم يغسل يده اليمنى ثم يده اليسرى ثم يمسح رأسه ثم رجليه وقالت طايفة أخرى ان الترتيب ليس بواجب والأول اصحّ لان اللّه تعالى قال
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
عقب بغسل الوجه ثم جعل نهايته الغسل بالمرافق وأيضا فقد قال جماعة كثيرة بانّ الواو تقتضى الترتيب وأيضا فان الاحتياط يقتضيه لان مع الترتيب يصح الوضوء اجماعا وبدون الترتيب لا يحصل يقين البراءة لوقوع الخلاف في صحّته وقد ثبت ان اتباع الحكم المجمع عليه هو الواجب عند معارضة المختلف فيه
البحث السّابع [ في كيفية الغسل 359 - ]
في كيفية الغسل والمسح اختلف المسلمون هنا فذهبت طايفة إلى أنه يجب في غسل الوجه البدئة بأعلاه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذّقن والبداة في غسل اليدين بالمرافق إلى رؤس الأصابع واختصاص مسح الرّأس بمقدمه بما يصدق عليه اسم المسح وقالت طايفة أخرى يجوز النكس في الغسل والأول اصّح لان الصّادق عليه السّلام وصف وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الذي وقع بيانا للوضوء والغسل كما قلنا ولان الفعل الذي وقع بيانا ان كان على الوجه الذي قلنا تعين العمل به وان كان منكوسا كان النكس واجبا لقوله عليه السّلام هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلوة الّا به وليس النكس واجبا بالاجماع وأيضا فانّ الاحتياط يقتضيه لأنه إذا غسل على ما قلناه اوّلا صحّ وضوؤه اجماعا وحصل يقين براءة