بوجوه الأول انها مجرورة ولم يتقدم اسم مجرور عليه بحيث يعطف عليه سوى الرّؤس فتعيّن العطف عليها ولا يقال يكون مجرورا بالمجاورة لأنا نقول انكر المحققون الجرّ بالمجاورة وقال الكسائي لم يرد في القران الجر بالمجاورة وكلامه حجة وأيضا فان النحويين جعلوه من الشواذ وفصيح القران لا يحمل على الشواذ وأيضا فان الغاظ الجر بالمجاورة لم ترد بواو العطف كقولهم حجر ضبّ حزب وقوله كبيرا ناس في بجاد مزمّل * فيجب الاقتصار على مورد اللّغة وأيضا الجرّ بالمجاورة انما يصح مع العلم بالمعنى كما في المثالين الذين ذكرناهما ولو كان الجرّ هنا بالمجاورة لم يكن معلوما ولزم التلبيس لا يقال قد قرء بالنّصب فيكون معطوفا على الوجوه لأنا نقول لا يتعيّن العطف على الوجوه مع النصب لان المجرور مع اتصال الجار يجوز العطف على اللفظ ومعناه بالسويّة فالنصب حينئذ يكون بالعطف على موضع الرّؤس الثاني ان الرؤس أقرب فتعين العطف عليه لان القرب معتبر عند أهل اللّغة ولهذا قالوا إنه لو قال ضرب زيد عمر وأو ضربته فان الضّمير يعود إلى عمر ولا إلى زيد لقربه وغير ذلك من النظاير الثالث انه يقبح في لغة العرب الانتقال من جملة إلى أخرى قبل استيفاء الغرض من الأولى ولا يحسن الانتقال من جملة العسل إلى جملة المسح الّا بعد استيفاء المقصود من جملة الغسل الرابع قال ابن عبّاس عضو ان مغسولان وعضو ان ممسوحان الخامس ان جماعة من كبار الصحابة ذهبوا إلى المسح منهم أمير المؤمنين علي عليه السّلام وأولاده عليهم السّلام وهم اعرف من غيرهم وابن عباس وغيره صاروا إلى المسح أيضا إذا ثبت هذا فنقول قد يتمكن المكلف من الحكم المجمع عليه هنا بين المسلمين كافة وذلك بان يغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ثم يمسح رجليه ثم يغسلها بعد ذلك فيحصل يقين براءة الذمّة بشرط ان يقدم المسح على الغسل وإذا حصل الاجماع على براءة الذمّة بهذا الاعتبار لم يجز العدول إلى الاقتصار على الغسل لان الحكمين إذا اجتمعا تعين العمل بالمقطوع منهما بلا خلاف
البحث الرّابع [ في وجوب المسح ببقية نداوة الوضوء من غير ماء جديد ]
في وجوب المسح ببقيه نداوة الوضوء اختلف المسلمون هنا فذهبت طايفة إلى انّه يجب المسح ببقية نداوة الوضوء من غير استيناف ماء جديد وفي الرّاس والرّجلين وذهبت طايفة أخرى إلى أنه يجوز المسح على الرأس بماء جديد ويمكن تحصيل الاجماع على يقين براءة الذمّة هنا بان يمسح المصلّى أولا رأسه بعد غسل يد اليسرى بباقي نداوة الوضوء ثم يمسح رجليه بالبقيّة