وسلّم إذا جمع المحشر بينهما فاضطر إلى شفاعته وقد اعتقد فيه هذه النقايص
المبحث الثّانى [ في انه لا يجوز عليه السهو ]
في انه لا يجوز عليه السّهو اختلف المسلمون هنا فذهبت طايفة إلى انّ النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يجوز عليه الخطأ والسّهو وذهبت طايفة أخرى إلى جواز ذلك حتى قالوا إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصلى الصّبح يوما فقرء مع الحمد و
النَّجْمِ إِذا هَوى
إلى أن يصل إلى قوله
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
قرا تلك الغرانيق الأولى منها الشفاعة ترجى ثم استدرك وهذا في الحقيقة كفر وانه صلى يوما العصر ركعتين وسلم ثم قام إلى منزله وتنازعت الصحابة في ذلك وتجادلوا في الحديث إلى أن طلع النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لهم في ما حدث بينكم فقالوا يا رسول اللّه أقصرت الصلاة أم نسيت فقال لم اقصر ولم انس فيما سئلتم قالوا يا رسول اللّه صلّيت العصر ركعتين فلم يقبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى شهد بذلك جماعة فأقام فاتمّ صلاته وهذا المذهب في غاية الرّدائة والحق الأول فإنه لو جاز عليه السّهو والخطأ لجاز ذلك في جميع افعاله فلم يبق وثوق باخباراته عن اللّه تعالى ولا بالشرايع والأديان لجواز ان يزيد فيها وينقص سهوا فتنتفى فائدة البعثة ومن المعلوم بالضرورة وصف النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعصمة أحسن وأكمل من وصفه بضدّها فيجب المصير اليه لما فيه من الاحتراز عن الضّرر المظنون بل المعلوم
البحث الثالث [ في انه يجب ان يكون منزها عن النقص في المروة والشرف والدين ]
في انه يجب ان يكون منزّها عن جميع ما يوجب النقص في المروة والشرف والدّين اختلف المسلمون ههنا فذهبت طايفة إلى انّه يجب تنزيه النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن جميع النقايص والدّنائة والرّذايل وما يوجب نقصا في الدّين والشرف والحسب وذهبت طايفة إلى أنه لا يجب ذلك وجوزوا وصفه بضدّ ذلك كما أنه روى عنه انه جاء يوما إلى ساحة قوم فبال قائما ولو وصف منا غيره انه يبول قائما يحصل له الكدر والانفعال عنه وردوا عنه انه لمّا قدم المدينة غنّت له نساؤها فرقص واىّ نقص أعظم من ذلك مع أنه تعالى ذم على هذا الفعل في كتابه العزيز فقال
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً
وتصدية ورووا عن عمر أنه قال قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرض موته اتيونى بدواة وقرطاس