واقعة بعضها طاعات وبعضها معاص فاما أن تكون صادرة من اللّه تعالى العبد خاصّة فيثبت المطلوب وامّا أن تكون صادرة من اللّه تعالى خاصّة فيقبح تعذيب العبد واثابته لانّ نسبته إليها كنسبة غيره حيث لا فعل له فيها واما أن تكون صادرة منهما فيقبح اختصاص العبد بالثواب والعقاب وانه أيضا ينافي مطلوبهم حيث قالوا لا مؤثر الّا اللّه تعالى وأيضا إذا جاز ان يكون للعبد تأثيرا جاز استناد افعاله اليه وان لم يكن من العبد ولا من اللّه تعالى قبح تكليف العبد بها واثابته عليها ومؤاخذته على فعلها الخامس ان القران مملوّ باسناد الافعال إلى العباد والتوعد عليها والمؤاخذة وانما يصح ذلك لو استندت افعالنا الينا السّادس انا نفرق بين من أحسن الينا وبين من أساء ونمدح الأول ونذّم الثّانى وهذا مركوز في عقول النّاس حتى الأطفال والمجانين والبهائم أيضا وما أحسن قول أبى الهذيل العلاف حمار بشر اعقل من بشر لان حمار بشر إذا اتيت به إلى جدول صغير وكلّفته عبوده فانّه يعبره ولو اتيت به إلى جدول كبير وضربته وكلّفته العبور لم يعبره لأنه فرق بين ما يقدر عليه فأجاب اليه وأطاع وبين ما لا يقدر عليه فامتنع من الانقياد اليه السابع انه يلزم ان يكون اللّه تعالى اصرّ على العبد من الشيطان لان اللّه تعالى لو خلق الكفر في العبد ثم عذّبه عليه كان اللّه أضر من الشيطان الذي لا قدرة له على العبد سواء التخيّل والتزيين والوسوسة فكان يجب ان يستعاذ بالشيطان من اللّه تعالى لا ان يستعاذ باللّه من الشيطان
البحث السّادس [ في وجوب الرضا بقضاء اللّه ]
في وجوب الرضا بقضاء اللّه تعالى هذا البحث فرع على صدور الفعل من العبد فمن أثبت للعبد فعلا قال إن الرّضا بقضاء اللّه واجب ومن جعل الافعال كلّها مستندة إلى اللّه تعالى لزمه خلاف الاجماع لدلالة الاجماع على وجوب الرضا بقضاء اللّه تعالى فإذا كان قد خلق الكفر في العبد لم يجز الرضا به لانّ الرّضا بالكفر حرام بالاجماع فلا يكون واجبا والّا لزم ان يكون واجبا حراما وهو محال فإذا القول بوجوب الرضا بقضاء اللّه تعالى وقدوه انّما يصح لو استندت افعال العباد إليهم لا إلى اللّه تعالى
البحث السّابع [ في انه تعالى لا يعذب على ما لم يصدر ]
في ان اللّه تعالى لا يعذب الغير على فعل لا يصدر عنه اختلف المسلمون هنا فذهبت طايفة إلى أن اللّه تعالى لا يعذب أحدا من خلقه الّا على فعل يصدر