تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فإذا انتفى الغرض عن فعله تعالى استحال العلم بصدق النبوّة واعلم أن الأشاعرة التزموا بحكمين ابطلوا بهما مقدمتي دليل النبوة معا الحكم الأول انهم جوّزوا وقوع القبيح من اللّه تعالى فلم يمتنع منه اضلال الخلق فلم يلزم صدق من صدقه اللّه تعالى لجواز ان يصدق الكاذب الحكم الثاني انهم قالوا إن اللّه تعالى لا يفعل لغرض ودليل النبوة هكذا ان النبوة للّه تعالى فعل المعجزة لأجل التصديق وكل من صدقه اللّه تعالى فهو صادق فالحكم لمقدّمة الثانية تبطل بالحكم الأول والمقدمة الأولى تبطل بالحكم الثاني الرابع يفعل لغرض وقد نص في كتابه العزيز على ثبوت الغرض في افعاله فقال عزّ من قائل
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
لتجزى كل نفس بما عملت بظلم
مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ
إلى غير ذلك

البحث الخامس [ في ان العبد فاعل ]

في ان العبد فاعل اختلف الناس في ذلك فذهب جماعة إلى أن العبد فاعل بالاختيار وقال آخرون ان الافعال والموجودات والكائنات كلّها واقعة من اللّه تعالى والحق الأول لوجوه الأول ان الضّرورة قاضية بالفرق بين افعالنا الاختيارية والاضطرارية فانا نفرق بالضرورة بين حركاتنا يمنة ويسرة وبين الطيران إلى السماء والوقوع من شاهق ولو كانت الافعال كلّها صادرة من اللّه تعالى انتفى الفرق بينهما وهو معلوم البطلان بالضّرورة الثاني ان افعالنا تقع بحسب مقصودنا ودواعينا وتنتفى بحسب كراهتنا وصوارفنا فانا إذا أردنا الحركة يمنة اوجدناها وكذلك يسرة و « 1 » إذا أردنا الصعود وقع النزول وإذا أردنا الاكل وقع الشرب وفي هذا الحكم كلّى ضرورىّ ولو كانت الافعال صادرة من اللّه تعالى لم يكن كذلك بل جاز ان يقع ولو كرهناها وان لا تقع ان اردناها الثالث ان اللّه تعالى قد كلّفنا بايقاع افعال والامتناع عن افعال فامّا ان يكون ما كلفنا به ايجادا أو اعداما مقدورا لنا أو لا يكون والثاني يلزم منه تكليف ما لا يطاق وهو قبيح عقلا وممتنع سمعا قال اللّه تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
والاوّل يلزم منه المطلوب لا الثاني وهو الذي يصّح منه وقوع الفعل الرّابع ههنا افعال
هامش
( 1 ) كذا