تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
إلى المؤمن المطيع والتعريض له ودفع العقاب عنه وايقاعه بالمعاصي وهذه الفائدة انّما تتم لو علمنا أن اللّه لم يفعل القبيح لأنه لو جاز منه صدور القبيح أمكن ان لا يوصل الثواب إلى مستحقه وان يمنع المطيع عن حقّه وان يثبت العاصي بأبلغ أنواع الثواب ولو جوزنا ذلك لم يحصل الجزم بل ولا الظنّ للمطيع بالانتفاع بطاعة ولا للعاصي التضرر بمعصيته فيمتنع المطيع من الطاعة ويقدم العاصي على المعصية ولا شك في فساد ذلك ومنها انه يلزم تجويز وصف اللّه تعالى بالظلم والجور والعدوان واللازم باطل تعالى اللّه عنه فالملزوم مثله بيان الملازمة انه لو جاز صدور القبيح عنه أمكن ان يمنع المستحق عن حقّه وان يقع منه الظلم والجور والعدوان لأنها من جملة القبايح ولا شك في امتناع ذلك وقد نص اللّه تعالى على ذلك في قوله تعالى
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
إلى غير ذلك من الآيات فلينظر العاقل من نفسه هل يجوز تقليد من يلتزم هذه المقالات الشنيعة المحالة وهل يكون معذورا عند اللّه بتقليد أمثال هؤلاء وهل يجعلهم العاقل واسطة بينه وبينه تعالى وهل أحد من الرسل والأنبياء صار إلى ذلك أو أشار اللّه في بعض كتبه إلى ذلك

البحث الثّالث [ في انه تعالى يريد الطاعة ويكره المعصية ]

في ان اللّه تعالى يريد الطاعة ويكره المعصية هذه المسئلة قد اختلف المسلمون فيها فذهب المعتزلة إلى أن اللّه تعالى يريد الطاعات من العبد بان يوقعها العبد اختيارا منه غير مجبر له عليها ويكره منه ايقاع المعاصي وقالت الأشاعرة ان اللّه تعالى مريد لجميع الكاينات سواء كان طاعة أو معصية حسنا كان الواقع أو قبيحا وكاره لجميع ما لم يوجد سواء كان طاعة أو معصية حسنا كان غير الموجود أو قبيحا والثاني باطل لوجوه أحدها انه لو كان مريد الجميع الكاينات ومن جملتها القبايح لكان مريدا للقبايح وإرادة القبيح قبيحة واللّه تعالى لا يصدر عنه القبيح فلا يكون مريدا للقبيح ولو كان كارها لجميع ما لم يوجد ومن جملتها الطّاعات لكان كارها للطاعة وكراهة الطّاعة قبيحة واللّه تعالى لا يصدر عنه القبيح وثانيها انه لو لم يكن مريد الجميع المعدومات لكان امرا بما لا يريد من الطاعات المعدومة وناهيا عمّا يريده من القبايح الموجودة وامر الانسان غيره بما يكره ونهيه عمّا يريده قبيح عند العقلاء