تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ثالثها ان منكر الشرايع والأديان كالبراهمة يحكمون بحسن بعض الأشياء وقبح البعض ولو كانا شرعيين لما كان كذلك ورابعها انا نعلم بالضّرورة وجوب شكر المنعم وقبح كفران النّعمة وخامسها ان معرفة اسم اللّه واجبة وليس مدرك الوجوب السّمع لان معرفة الايجاب تتوقف على معرفة الموجب فيستحيل معرفة الايجاب قبل معرفة الموجب فلو استندت معرفة الموجب اليه دار وسادسها ان النظر واجب وليس مدرك الوجوب السّمع بل العقل والّا لزم افحام الأنبياء لان النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا امر المكلّف باتباعه فقال له المكلف لا اتّبعك حتى اعرف صدقك وصدقك لا اعرفه بالضّرورة بل بالنظر والنظر لا افعله حتى اعرف وجوبه علىّ ووجوبه لا اعرف الّا من قولك وقولك لا يثبت عندي انه حجّة فيفحم النّبى ولم يكن له جواب عن ذلك فيبقى ان يكون وجوبه معلوما بالعقل لا بالسّمع فيثبت المط

البحث الثاني [ في انه تعالى عدل حكيم ]

في انه عدل حكيم لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب في هذه المسئلة خلاف بين المسلمين فذهب المعتزلة إلى انّ اللّه تعالى عدل حكيم لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب ومنعت الأشعرية من ذلك واسندوا القبايح كلّها إلى اللّه تعالى فلزمهم من ذلك محالات منها امتناع الجزم في صدق أحد من الأنبياء لان دليل النبوّة مبنى على أن اللّه تعالى لما صدق النبي في دعواه للرّسالة عنه بخلق المعجز على يده وجب ان يكون النبي صادقا ومع صحة اسناد القبايح إلى اللّه تعالى يمتنع هذا الحكم لجواز ان يصدق اللّه الكذب لقصد الاضلال أو يخلق المعجز كلما تحدى به النّبى لا لغرض تصديقه فكيف يمكن الجزم حينئذ بصدق مدعى النّبوة ومنها انه لا يمكن الجزم حينئذ بصدقه تعالى لأنا إذا جوزنا منه الفعل القبيح والكذب نوع منه جاز ان يكون الخبر الذي أخبرنا به كاذبا ومع هذا التجويز يمتنع الحكم بوجوب الصّدق وانّما يتم العلم بصدقه لو حكمنا بامتناع الكذب عليه منه وانما يصح الحكم بامتناع الكذب عليه لو ثبت الحكم بامتناع صدور القبح منه تعالى فعلم أنه لا يمكن الحكم بصدق اللّه تعالى في اخباراته على قواعد الاشعريّة بل على قواعد المعتزلة ومنها انه يلزم انتفاء فائدة التكليف فينتفى فائدة البعثة للرّسل واللازم باطل قطعا فالملزوم مثله بيان الملازمة ان فائدة التكليف هي ايصال الثواب