من وجوه الأول يلزم افتقار اللّه تعالى إلى غيره في كونه قادرا وعالما وحيّا وغير ذلك من الصفات لان المعاني أمور مغايرة لذاته تعالى وكلّ مفتقر ممكن واللّه تعالى ليس بممكن فلا تكون صفاته معلّلة بغيره الثاني يلزم منه ان يكون مع اللّه تعالى في الأزل قدماء كثيرة بقدر صفاته وهو محال لاختصاصه سبحانه وتعالى بالقدم وقال فخر الدّين الرازي ان النصارى كفروا لأنهم اثبتوا قدماء ثلاثة وأصحابنا اثبتوا قدماء تسعة الذات وثماني الصّفات الثالث لو كان باقيا ببقاء قائم بذاته لكان ممكنا لان البقاء هو الوجود المستمرّ فلو كان استمرار وجوده مستندا إلى الغير كان ممكنا الرابع لو كان باقيا ببقاء لكان ذلك فذلك البقاء اما ان يكون باقيا لذاته فيكون هو بالذاتية أولى لاستغنائه عن غيره والذات أولى بان يكون صفة لافتقارها وان كان باقيا ببقاء الذات دار وان كان باقيا ببقاء اخر تسلسل والكل محال وقد أشار أمير المؤمنين عليه السّلام إلى نفى هذه المعاني في قوله فمن وصف اللّه تعالى فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه
المسئلة السّادسة [ في افعاله وفيها مباحث ]
في افعاله تعالى وفيه مباحث
[ - المبحث الأول : في الحسن والقبح ]
الاوّل في الحسن والقبح الفعل اما ان يكون للعالم به المتمكن منه ان يفعله أولا الثاني هو القبيح وهو ما يستحق فاعله الذّم والأول هو الحسن وهو ما لا يذم على فعله وينقسم إلى المباح والمكروه وهو ما لا صفة له زايدة على حسنه وإلى المندوب وهو ما يستحق فاعله المدح ولا يذمّ على تركه وإلى الواجب وهو ما يستحق فاعله المدح ويستحق تاركه الذم وإلى الحرام وهو عكسه وقد اختلف المسلمون في هذه المسئلة اختلافا عظيما فذهب جماعة منهم إلى أن الحسن والقبح عقليان وقال آخرون انهما سمعيّان لا عقليان وهم الأشاعرة والأول أحق بوجوه منها انكار الحكم الضّرورى فان كلّ عاقل يحكم بحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضّار وحسن رد الوديعة والانصاف وانقاذ الغرقى وقبح الظلم والتعدي وايذاء الحيوان بغير فائدة ومن كابر في ذلك فقد كابر مقتضى عقله ولو لم يكونا عقليّين لم يكن هذه الأحكام مركوزة في عقول وثانيها انّا نعلم بالضّرورة ان من لو خير بين ان يصدق ويعطى دينارا ويكذب ويعطى دينارا ولا ضرورة عليه فيهما فإنه يختار الصّدق على الكذب بالضرورة ولولا جهة القبح العقلي لما اختار ذلك
و