من الاعراض التي لا يمكننا ان نراها لوجود علة الرؤية وهي الوجود عندهم ومنها انهم جوّزوا ان يرى الأعمى الذي لم يخلقه اللّه بصيرا في أول وقته وهو بالمشرق نملة صغيرة وهي بالمغرب وهذا هو عين السفسطة ومنها انهم جوزوا ان يكون بين أيدينا جبال شاهقة من الأرض إلى عنان السّماء مشرقة بالألوان النيّرة مضيئة بوقوع شعاع الشمس عليها وقت الظهيرة ولا حاجب بيننا وبينها ولا نشاهدها وهذا مكابرة للحسّ ومنها انهم جوّزوا حصول أصوات هايلة تزعج العالم ولا يسمعها القريب منها الصحيح السّمع ويسمع الأطرش الّذى لا يخلق اللّه له سمعا من مبدء خلقه وهو بالمشرق اخفى صوت بالمغرب ومنها انّهم جوّزوا ان يحصل في بلدة عظيمة كبغداد عساكر مختلفة متحاربة بأنواع الات الحرب والنّاس بينهم يختلفون في التردد بينهم وبالذهاب والعود إليهم ويماس بعضهم بعضا ولا يسمعون أصواتهم ولا يرون صورهم ولا يحسون مساسهم ومنها انهم جوزوا ان يرمى الانسان في تنوّر قد سبك فيه الرّصاص الذايب والحديد وتنفصل أعضائه ولا يحسّ بحرارته بل ربما أدرك غاية البرد وإذا رمى في الثلج من قوله إلى قدمه في أبرد وقت لا يحسّ ببرودته بل ربما أدرك غاية الحرّ والتسخن واىّ انكار السّوفسطائية المحموسات أبلغ من هذا القول فهل يجوز للعاقل أو لمن له أدنى فظانة المصير إلى هذه المقالة وباىّ شيء يستدل على صحّة المقالات وفسادها مع هذه الاعتقادات الممتنعة فانّه لا مقدمة ولا قضيّته اجلّ ولا أوضح من المحسوسات وهي مبادى الضّروريات فإذا وقع الشكّ فيها كيف يبقى الأمان بغيرها من القضايا
المسئلة الرّابعة [ في كلامه تعالىو فيها بحثان ]
في كلامه تعالى في هذه المسئلة بحثان وقع فيها الخلاف بين المسلمين
البحث الاوّل [ في حقيقة الكلام ]
في حقيقة الكلام إذا قال قائل منّا لغيره قم فههنا أمور أربعة الأول هذا اللفظ المسموع المرّكب من القاف والميم الثاني معنى هذا اللّفظ المسموع المسمّى بالامر الثالث إرادة المتكلم بهذا الكلام القيام من المأمور الرّابع إرادة المتكلّم لايقاع هذا الكلام فالكلام عند المعتزلة عبارة عن الاوّل والأشاعرة اثبتوا للكلام معنى اخر مغايرا لهذه الأمور الأربعة قائما بالنفس غير المعقول عندهم ولا عند المعتزلة فلزمهم من ذلك اثبات ما لا يعقلونه
البحث الثّانى [ في قدم الكلام وحدوثه ]
في قدمه وحدوثه اتفق المسلمون كافّة غير الحنابلة على أن الكلام بمعنى الحروف والأصوات حادث وان القران المسموع ليس بازلىّ