التعويل عليه ولا يجوز مخالفته اجماعا لان يتقن البراءة يحصل به ولا يجوز العدول عنه إلى ما يخالف مذهب الاماميّة لأنه لا يكون قطعيّا لانتفاء الاجماع حينئذ فيكون دليلا ظنّيا والظن لا يجوز العمل به عند القدرة على التعيين والقطع بلا خلاف بين الأمة في ذلك
المقدمة الخامسة [ في تعين العمل بالراجح عند الاختلاف ]
في ان الأمة إذا اختلف على قولين متنافيين وقال أحدهما يقول والآخرون بقول اخر وكان أحد القولين أحسن أو أليق أو أرجح من الاخر تعين العمل بالراجح منهما وبيان ذلك أنه لا يمكن العمل بالقولين معالتنا فيهما ولا ترك العمل بالقولين لاستلزامه الخلو عن النقيضين وهو مح ولأنه خلاف الاجماع فيكون باطلا ولا العمل بالمرجوح لمنافرة العقل ذلك ولأنه خلاف الاجماع فتعين العمل بالرّاجح وهو المطلوب وإذا تمهدت هذه القواعد فلنشرع في المطلوب وهو يشتمل على فصول
[ المطلوب يشتمل على فصول ]
الفصل الاوّل [ في ما يتعلق بذات اللّه وصفاته وفيه مسائل ]
في ما يتعلق بذات اللّه تعالى وصفاته اختلف المسلمون هنا في مسائل نحن نذكرها ونوضح ما يجب اتباعه منها بعون اللّه تعالى
المسئلة الأولى [ في حقيقته تعالى ]
في حقيقته تعالى ذهب المحققون من المسلمين إلى أن اللّه تعالى مجرّد ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا متحيّز ولا حاصل في مكان وذهبت الطّايفة المشبهة من الحنابلة وغيرهم إلى أن اللّه تعالى جسم له طول وعرض وعمق وانه جالس على العرش ولم يعلموا انه يلزم من هذا الكفر لأنه قد ثبت بالبراهين القطعيّة ان كلّ جسم محدث وممكن يحتاج إلى المؤثر فيخرج الواجب عن كونه واجب الوجود وذلك محض الكفر فيجب العدول عن هذا القول إلى الاوّل ويتعين المصير اليه
المسئلة الثانية [ في نفى الحلول والاتحاد ]
في انه تعالى لا يحلّ في غيره ولا يتحد في « 1 » غيره وهذا مذهب طوايف المسلمين الّا ما نقله خواجة نصير الحقّ والملّة والدّين قدس اللّه روحه العزيزة عن الصوفيّة انهم يذهبون إلى أن اللّه تعالى يحل في أبدان العارفين ويتحدّ بهم وهذا مذهب ردّى لان الضّرورة قاضية ببطلان الاتحاد فإنه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئا واحدا بغير ممازجة ولا انفعال ولا نقصان ولا زيادة في مقدار ولا الحلول غير معقول في حق واجب الوجود فان المجرد لذاته لا يمكن ان يحلّه الماديات ولا غيرها ولان الحال مفتقر في قيامه إلى المحل وكل مفتقر يمكن وواجب الوجود ليس بممكن فلا يكون حالا وإذا بطل هذا المذهب تعين المذهب الاوّل
هامش
( 1 ) مع