تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
نفسه كيف يحصل له الجزم بسلامته وهل يقبل اللّه عذر المكلف غدا لو اعتذر وقال انّي قلّدت فلانا من غير أن اعلم صدقه ولا يعلم فلان صدق نفسه أيضا ويكون جوابه ما قال اللّه تعالى
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
وهل يعذر المكلّف بعد سماع الآية على رؤس الاشهاد باتّباع من لا يعلم بالقطع واليقين صدقه من الأنبياء والمعصومين ثم كيف يجوز التقليد والنفاق لم يزل ولا ارتفع فيه ظن الانسان اعتقادا في نفسه ويظهر غيره حتى أن اللّه تعالى حكى ذلك عن جماعة كانوا في زمان النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن جملة اتباعه فقال اللّه تعالى
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
وقال تعالى
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
وإلى غير ذلك من الآيات وروى الحميدي في الجمع بين الصّحيحين عن سهل بن سعد قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انا فرطكم على الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ ابدا ويردن على الحوض أقوام اعرفهم ويعرفوننى ثم يحال بيني وبينهم فأقول انّهم من أمتي فيقال انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن بدّل بعدى وفي الجمع بين الصحيحين من مسند عبد اللّه بن عبّاس قال إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال الا انه سيجاء برجال من امّتى فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا ربّ أصحابي فيقال انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصّالح عيسى بن مريم
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
فقال لي انّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم وفي الجمع بين الصّحيحين من مسند انس بن مالك قال قال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليردن علىّ الحوض رجال ممّن صاحبني حتى إذا رايتهم ورفعوا الىّ رؤسهم اختلجوا فلاقولنّ يا ربّ أصحابي فيقال لي انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فإذا كان حال الصّحابة هكذا مع أنهم صدر الاوّل في الاسلام ولهم السّابقة فكيف حال غيرهم

وامّا المسائل الفروعيّة

فقد خفّف اللّه تعالى عن عباده فيها بقبول التقليد للحقّ فقال عزّ من قائل
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ