مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
المقدمة الثّالثة [ في وجوب اتباع العلم واجتناب الظن ]
في وجوب اتباع المعلوم وترك المظنون عند التعارض العقل والنقل مطبقان على أنه إذا تعارض حكمان أحدهما مجمع عليه يحصل معه يقين براءة الذمّة والاخر مظنون لا يحصل معه يقين البراءة بل ظنها فإنه يجب المصير إلى الاوّل دون الثاني وقد نص اللّه على ذلك في كتابه العزيز فقال تعالى
فَبَشِّرْ عِبادِ
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
دلّت هذه الآية بمفهومها على انّ من لا يتّبع أحسن القولين وأجود الاعتقادين فانّه لا يندرج تحت الذين هداهم اللّه تعالى وقد اجمع العقلاء كافة على هذا الحكم وانّه إذا تعارض حكمان أو دليلان أو قولان وكان أحدهما معلوما والاخر مظنونا وجب ترك المظنون والعمل بالمعلوم
المقدمة الرّابعة [ ان الاجماع يتحقق بموافقة الامامية ]
في ان الاجماع انما يتحقق مع موافقة الاماميّة والأدلة الدّالة على وجوب اتباع الاجماع من الكتاب والسنّة انما تدل لو يستمع على القول الواحد جميع أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والامامية من أكبر أمة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم لأنهم اخذوا مذهبهم عمّن وصفهم اللّه تعالى بصفات الشرف والكمال والصلاح والزهد وانهم ابرار فقال في حقهم
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
إلى اخر آيات هل اتى وقال
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
وقال
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
إلى اخر الآية وقال تعالى
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً
وكان أمير المؤمنين عليه السّلام تصدّق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرّا وبدرهم علانية وامر اللّه تعالى نبيّه بالاستعانة بدعائهم على نصارى نجران فقال اللّه تعالى
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا
إلى اخر الآية والمراد بالأبناء الحسن والحسين عليهما السّلام وبالنّساء فاطمة عليها السّلام وبالنفس علي بن أبي طالب عليه السّلام لو كان غيرهم أقرب عند اللّه واصلح لكان الامر بالاستعانة بهم في الدّعاء أولى وجعل مودتهم اجر الرسالة فقال تعالى
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
وقال الزّمخشرى في الكشاف اجتمع