تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
على مطلوبهما والتيامه مع مقالتهما لان الرّواية دلت على أن من عمّر أرضا خربة لها مالك يكون له وليس للمالك إذا طلبها ان ينزعها منه فدلّت بعمومها على ارض من اسلم أهلها عليها طوعا مع خرابها لدخولها تحت اسم الأرض الخربة ونظايرها على خروجها عن ملكه ولهذا احتاج العلامة إلى حملها على ما ذكره ولولا ظهور دلالتها على الدعوى لم يحتج إلى الحمل فان الحمل لا يكون الا ممن يريد خلاف ظاهر المحمول وهذا واضح ثم أورد سندا على حمله ما هو بعينه صالح للاستدلال على شق كلام الشيخ الثاني الذي هو الفتوى المشهور بين أصحابنا فتم مطلوبه ودليله ولم يقصر عن مدّعاه ولا أورد الّا ما هو دليل منتج للمدّعى فانظر ايّها المنصف كيف اجترء هذا الرّجل على امام المجتهدين وعماد الدّين حتى قال ثم احتج لهما برواية لا تدل على مطلوبهما بل ولا تلتئم مع مقالتهما فإذا كان هذا قوله في هذا الرّجل الذي هو علم التحقيق والتدقيق فكيف لا يشنع على غيره ووجب ان يتمثل بما بقول الشاعر
وكم من عائب قولا صحيحا * وافته من الفهم المقيّم
واىّ شناعة على العالم أكبر من أنه لا يفهم عدم انطباق الدليل على المدّعى حتّى يستدل بما يدل ولا يلتئم مع المداول ولبت شعري كيف توهم ان الدليل لا يدلّ ولا يلتئم فإن كان سببه ذكر الغياب في الرّواية فلا يخفى قصوره لأنه قال وتركها وأخربها فالعلة هي الترك والخراب ولو شوحح بان الرّواية دلت على أن العلّة المجموع والتقى والقاضي زعما ان العلة الخراب مطلقا أجبنا بوجهين أحدهما انه لا قائل بمدخلية الغياب مع الخراب فاعتباره خارج عن الأقوال فخصوصيّة قيد الغياب ملغى بلا خلاف وح فذكره في السؤال وقع للتنبيه على سبب الخراب نظرا إلى الغالب لا انّه شرط ومثل هذا كثير في الرّوايات يعلمه من طالعها وثانيهما ان الغيبة هنا محمولة على عدم ملاحظته ومراعاته فان مثل ذلك يسمّى غيبة فانّ من توجّه إلى شيء ببدنه ولم يكن متوجّها اليه بقلبه يقال انّه غايب القلب عنه أقول وبنحو هذا الخيال الواهي تحيرى على مثل هذا الفاضل بأنه يستدل على ما يدل على المطلوب ولا يلتئم مع المقالة وليس لقائل ان يقول إن العلامة حاك فالقصور في استدلال التقى والقاضي لانّه مسلّم الدّلالة وأجاب عنها بالحمل ولو لم يكن الدليل دالّا كان سوء الفهم منسوبا اليه وحاشاه بل حاشا هما أيضا منه فانظر ايّها النّاظر سمت الحق متجنبا لغيره
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ