السعيد عن والده في طبخ الزبيب فيه كفاية لكل لبيب أريب وحيث اتينا على ما أوردناه من المقدمات فلنرجع إلى المقصود بالذات قوله حيث انا لزمنا الإقامة ببلاد العراق وتعذر علينا الانتشار في الآفاق لم نجد بدا من التعلق بالغربة لدفع الأمور الضّروريّة من لوازم مهمات المعيشة أقول لا يخفى على كل ناظر ان هذا العذر لا ينهض على مخالفة الشّرع القويم والطريق المستقيم فالتعلق بالغربة اما ان يكون مشروعا خاليا عما يدنس غرض أهل الشريعة أولا يكون فإن كان الأول لم يفتقر إلى توطية العذر بما ذكر على وجه هو اظهار عدم حب الزيادة وطبيعة بعض المكلفين مشعوفة بها كما لا يخفى وان كان الثاني فالعذر غير مقبوا فكيف يستجير من ادعى الارتقاء في العلم ان يتكلم بنحو هذا بعد سماعه قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
وبعد قوله عليه السّلام من طلب العلم يكفل له برزقه وقوله عليه السّلام الرزق كالموت يأتيك وان هربت منه وغير ذلك من الآثار على أن الناظر بعين البصيرة يرى ما قاله غير واضح فان اقامته في العراق لم يكن لازمة خصوصا حينئذ وعدم وجدانه بدّا من التعلق غير واقع فإنه لم يقم فيها وفي مثلها الّا ريب ما يطرح الاعيا ثم اخذت منه وهو مستقيم في الحالين ولا تفاوت عليه فيهما فالعذر إذا مزيف الّا على من ران على قلبه ممّا كسب قوله مقتفين في ذلك اثر كثير من العلماء وجم غفير من الكبراء الأتقياء أقول لم يرض هذا المعتذر ان يرتكب ما ارتكبه الّا بان ينسب مثل فعله إلى الأتقياء على قاعدة قوله تعالى وقول رسوله المعلومين لأهل العلم وتركنا ذكره بعينه حذرا من خبط الجهال في المثال وليست شعري اىّ تقى ارتكب ما ارتكبه من اخذ قرية يتسلط فيها بالسلطان من غير سبق العيا ولا غيره من الأسباب المملكة فإن كان وهمه يذهب إلى مثل العلامة جمال الملة والدّين الحسن بن يوسف بن المطهّر قدس اللّه سرّه فهذا من الذي يجب عنه الاستغفار ويطهر الفم بتكرارة بعد المضمضة فان الذي كان له من القرى حفر أنهارها بنفسه وأحياها بماله لم يكن لاحد فيها من النّاس تعلق ابدا وهذا مشهور بين النّاس ويدلّ عليه ويزيده بيانا انه وقف أكثر قراه في حياته وقفا مؤبّدا ورايت خطّه عليه وخطّ الفقهاء المعاصرين له من الشيعة
و