بحذف الاسناد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العلم وديعة اللّه في ارضه والعلماء امناؤه فمن عمل بعلمه ادّا أمانته ومن لم يعمل بعلمه كتب في علم اللّه من الخائنين
[ الفائدة الثالثة : في احترام طالب العلم ]
الثالثة بحذف الاسناد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أعان طالب العلم فقد احبّ الأنبياء وكان معهم ومن ابغض طالب العلم فقد ابغض الأنبياء فجزاؤه جهنّم وان لطالب العلم شفاعة كشفاعة الأنبياء وله في جنة الفرد ومن الف قصر من ذهب وفي جنة الخلد مأة الف مدينة من نور وفي جنة المأوى ثمانون درجة من ياقوتة حمراء وله بكلّ درهم انفقه في طلب العلم جوار بعدد النجوم وبعدد الملائكة ومن صافح طالب العلم حرّم اللّه جسده على النّار ومن أعان طالب العلم إذا مات غفر اللّه له ولمن حضر الجنازة قالوا لمالك بن دينار يا أبا يحيى ربّ طالب علم للدّنيا فقال ويحكم ليس له يقال « 1 » طالب الدنيا وهذا موافق لقوله عليه السّلام ولئن تطلب الدنيا بأقبح ما يطلب به خير من أن يطلب بأحسن ما يطلب به الآخرة وقال عليه السّلام من اذى طالب العلم العنته الملائكة واتى يوم القيمة وهو عليه غضبان ومن أهان فقيها مسلما لقى اللّه وهو عليه غضبان
[ الفائدة الرابعة : في فضل الفقيه ]
الرّابعة الفقهاء أفضل الناس بعد المعصومين إذا عملوا بمقتضى علمهم واستعملوا الورع في افعالهم وكفّوا ألسنتهم عن الغيبة لأنها افتهم فان الرجيم اللّعين قد علم انّهم أشد الخليقة عليه لأنه انّما طلب النظرة لاغواء النوع وهم هداة الطريقة ولهذا ورد انّ فقيها واحدا أشد على إبليس من الف عابد فامتحنهم بحب السّمعة وبالغيبة لان الأولى علامة المرائي والرّيا يصيّر الطاعات معاصي والثانية تأكل الحسنات كما تأكل النار الحلب وقد ورد فيها ما لا يحصى ومنه عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام الغيبة ادام كلاب النّار وعنه أيضا كذب من زعم أنه ولد من الحلال ويأكل لحوم الناس وزيّن أيضا لهم ما وجب عليه التنزّه عنه من اعمال الحيل والشّبه في الدّين ليسقط أمانتهم عند اللّه ومحلّهم عند قلوب الأتقياء فان تميز المقتدى انما يكون بما ينفرد به عن أبناء النوع فكيف إذا فعل ما يتعفف عنه أكثر افرادهم لا جرم يسقط محلّه فلا يركن اليه في الدين لانّه ظالم لنفيه فيدخل تحت عموم قوله تعالى
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ
هامش
( 1 ) طالب العلم يقال