أبلغ ممّا يلتمس منه ثم طلب منه ان يبيعه نصف نخيله وبساتينه التي يكون قيمة الواحد منها ألف دينار وهي خمسون مثلا بدينار ليتملك نصف ذلك ويأخذه منه وذلك لأنه مناف لمطلوب الشّارع من عدم اكل المال بالباطل
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
الناشى عن حكمة تسلّط المسلمين على أموالهم الّا عن طيب من أنفسهم ليتمّ نظامهم ويتوفّر دواعيهم إلى حاجاتهم المتفرعة عن غناهم ونحو ذلك من امره ظالم بمال على عامل لا يستحق عنده شيئا كعشار مثلا فاخذ رطل إبريسم مثلا فباعه عليه باثني عشر تومانا وقيمة الرطل والمأمور عليه لا يقدر ان يمتنع لخوف من الظالم فان ذلك خيانة وإعانة على منكر وهو امر الظالم على المظلوم بما لا يستحق وعدم انزجار العامل عن عمله فانظر أيها العاقل اللّبيب كم بين الصورتين اللتين في المسئلة من الف الف جريب وبعض قاصرى النظر عادمى الفكر يتسلط على جواز الصّور بورودها في مثل دفع الربوا والشفعة وليس الّا من غلبة حبّ الدّنيا المقتضى لعدم البصيرة ونعوذ باللّه من ذلك
[ * الصورة الثالثة : في المصالحة على الحقوق الشرعية باحتساب ما في ذمة المدين ]
الثالثة إذا كان على فقير من السّادة أو العوام دين لرجل وعلى الاخر حق من الخمس أو الزكاة وعلم كل منهما ان المدين لا يتمكن من أداء الدين لاعساره فصالح ذو الحق صاحب الدّين على ما في ذمّته الفقير بشئ نذر رضى به صاحب الدين لعلمه بعدم تمكنه من الاستيفاء ثم احتسب ذو الحق ما يستحقه في ذمّة الفقير من حق اللّه تعالى عليه فإنه يصّح ولا ينافي الحكمة لكن احتساب قدر ما دفع وابراء الفقير أو انظاره بالباقي ودفع باقي ما في ذمته من الحقّ إلى الفقراء أولى ولهذا أورد في الشرع المطهر كراهة صرف الصّدقات الواجبة إلى من يعتاد صلته من الاخوان وربما كان من هذا الباب الصور الشرعيّة في دفع القرض بزيادة عليه وحكى لي من أثق بدينه ان الشهيد بن مكي تغمّده اللّه برحمته واسكنه بحبوحة جنّته سئل لما قدم المدينة حاجا عن الماة يزاد عليها عشرون فقال ربوا واللّه ربوا واللّه فقالوا له ليس كما تذهب لكن نحن نقرض المأة ونستوهب عشرين منها ثم نقرض العشرين فقال حيلة حيلة لا ادرى فانظر إلى تورع هذا الفقيه واحتياطه في عدم الحيلة المحتملة وما نال الفقهاء المرتبة عند اللّه تعالى والزلفة لديه الّا بالورع وما حكاه