الفقهاء ظاهر شهيرا على أنه لو ثبت ذلك لم يستويا فان الحكم يحل ما ثبت تحريمه ليس كالحكم يحل ما كان حلالا واين هذا من ذلك السّابع انتفاء المقتضى للتحريم في المسائل المذكورة من حيث المعنى امّا في الأول فلان المرتضع اعني أخ المرضعة صار ولدا لها وللفحل وأخت الولد انما يحرم بالنّبوة أو بالدخول بامّها ولهذا إذا انتفى الامر ان جاز النكاح كما في أخت الأخ الولد مع اختلاف العلاقة ومعلوم انتفاء الامرين هنا فعلى ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انما قال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وأخت الولد انما تحرم من جهة النسب إذا كان بنتا والا فتحريمها بالمصاهرة اعني كونها ربيبة مدخولا بامّها والرضاع كالنسب لا كالمصاهرة إلى هنا كلامه يقول الفقير إلى اللّه المنّان إبراهيم بن سليمان هذا الكلام من العجايب التي لم يسبق مثلها الّا ان يشاء اللّه تعالى وانا انبّه على ما فيها ليقضى الناظر فيه حق التعجّب من غير تعرّض لجزئيات استدلاله فان فيها من القصور ما لا يخفى فأقول وباللّه التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطّريق قد انحصر استدلاله بالوجوه وما ذكره فيها من الادلّة على التأكيد في خمسة أشياء الأول التمسّك بما بقي من العام من الكتاب والسنّة بعد تخصيصه بما اعترف به على القول بان العام المخصوص حجّة الثاني التمسّك باصالة البراءة من التحريم واستصحاب الحلّ وحاصلها عند التامّل طلب الدليل على التحريم فان وجد فهو المراد والا فلا تحريم وهذا مما لا شبهة فيه فان كلّ مستدل على تحريم شئ لا بد له من الدليل والّا فالأصل وغيره يساعد على الحلّ لولا الدليل وقد اعترف بذلك في خلال استدلاله حيث اعترض بتحريم المنكوحة في العدّة والمطلعة تسعا للعدّة فالبحث في الدّليل وهو مناط اشتهر واستفاض نقله بل تواتر بين الامّة من قوله عليه السّلام يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب وما في معناها والخبر المنقول بخبر الواحد يخصّص الكتاب والسنّة كما تقرر في الأصول فما ظنك بما هو متواتر فلم يبق الّا البحث عن معناه وعن شموله موضع النزاع وقد بيّناه وأوردنا الاستشهاد بكلام أهل الفضل فيه فسقط استدلاله بذلك الثالث انتفاء المقتضى من حيث المعنى أقول وقد يثبت من حيث عموم شمول الخبر وشموله لموضع النزاع كغيره ممّا اتّفق عليه الأصحاب
و
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 232
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٢٣٢