لا يجوز التمسّك به فضلا عن أن يخص به عموم الكتاب الثالث قوله تعالى
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
بعد تعداد المحرمات المذكورة في الآية وذلك نصّ في الباب ودلالته على المطلوب اظهر فان المعنى واللّه اعلم وأحل لكم ما عدا تلك المحرّمات المذكورة قيل هذه ومعلوم ان شيئا من المتنازع فيهن ليس عين شئ من المحرّمات المذكورة في الآية ولا داخلا في مفهومه ولا يدل عليه بوجه من الوجوه المعتبرة في الدّلالة وإذا عدّوا الحكم أنواعا وخصّها بالتحريم ثم أحل ما سواها امتنع عدم الحلّ في غير المذكورات والّا كان مغريا بالقبيح فان قلت قد ثبت التحريم في البعض في غير المذكورات كالمطلقة تسعا للعدّة والعقود عليها في العدّة مع العلم أو الدخول وغير ذلك قلنا انما يثبت المنع ويلزم المحذور لو لم يكن هناك معارض ينهض مخصّصا للكتاب اما معه فلا محذور ولا شيء ممّا ادعى تحريمه خارجا عن المذكورات في الآية بثابت فيه التحريم الّا وله شاهد يتمسك بمثله ويصلح لتخصيص الكتاب والغرض ان المتنازع لا شاهد له أصلا ورأسا فمن ادّعى شيئا فعليه البيان الرّابع الاجماع فان جميع العلماء ممّن نقلت أقوالهم واشتهرت مصنّفاتهم عدوا المحرّمات في النكاح وأباحوا نكاح ما سواها ولم يعدّ أحد منهم شيئا من المتنازع في جملة المحرمات بل ولا تقل عن أحد من الأعيان الذين يرجع إلى أقوالهم ويعول على أمثالهم بل في عبارة بعضهم ما يدل على المدعى وسنشير اليه في موضعه فمن ادعى التحريم في شيء من ذلك احتاج مع إقامة الدليل إلى سلف يوافقه خدرا من أن يكون خارقا للاجماع فان قيل هذا الاجماع الذي ادّعيته لو ثبت لكان اجماعا سكوتيا وهو غير حجّة عند المحققين كما تقرر في الأصول قلنا الاجماع السّكوتى حقيقة ان يفتى واحد من أهل العصر بحضرة الباقين فلا يصرّحون بوفاقه ولا يردّون فتواه ولا كذلك محلّ النزاع لانّ الفقهاء لمّا عقدوا للمحرمات في النكاح بايا واستوفوا اقسامهنّ فيه وتحرّوا ان لا يدعوا من اقسام المحرّمات شيئا الّا ذكر كان ذلك جاريا مجرى التصريح بحلّ ما سواهنّ وهذا حقيقي لا سكوتى فان قيل قد ذكرت فيما سبق نسبة القول بذلك إلى الشهيد فقد ثبت القائل بالتحريم من محصّل السّلف واندفع المحذور قلنا هذه النسبة غير