وجوه الاوّل التمسك بالبراءة الاصليّة فان التحريم حكم شرعي فيتوقف على مستند شرعىّ فان قيل كما أن التحريم حكم شرعي فكذا الإباحة أيضا حكم شرعي فالمطالب بالمسئلة تكون أيضا قائمة أجبنا بوجهين أحدهما انه قد تقرر في الأصول ان الأصل في المنافع الإباحة والمتنازع منفعة مباحة الثاني ان القائل بالتحريم مثبت والقائل بالإباحة مانع وقد تقرر أيضا ان النافي لا دليل عليه فيختص مدعى التحريم بالمطالبة بالدليل فان قيل القائل بإحدى المقالتين ناف للأخرى فلم خصص بالقائل بالإباحة كونه نافيا قلنا معلوم انّ التحريم امر زايد على أصل الذات والمانع له يكتفى في المنع برّده وان لم يصرح بدعوى الإباحة وحينئذ الإباحة ثابتة بطريق اللزوم والتحقيق ان يقال إن أردت بالإباحة الاذن الصّريح المسوّغ له فمسلّم توجه المطالبة غلبه ونحن لا ندّعيه فان مطلوبنا غير متوقف عليه وان أردت الإباحة المستفادة من الأصل المقرر المذكور سابقا فهو مدّعانا ولا نسلم توجه المطالبة حينئذ فان قيل الأصل حجة مع عدم الدليل الناقل وقد وجدنا ههنا فانّ الرّوايات التي سنذكرها تدل على التحريم قلنا امّا الروايات فسيأتي الكلام عليها في المواضع اللايق بها ونثبت ان لا حجة فيها ولا دلالة بوجه من الوجوه ونتبع ذلك بما وجدناه من كلام الفقهاء الدال على المراد الثاني الكتاب العزيز الدال على الإباحة مطلقا مثل قوله تعالى
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فإنها بعمومها فيتناول محل النزاع فان ما من أدوات العموم وكذا قوله تعالى
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
والاياى جمع أيم وهي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيّبا والجمع المعرف باللام للعموم فيشمل محل النّزاع وغير ذلك من عمومات الكتاب والسنّة الدالة على إباحة التزويج من غير تعيين فإنها بعمومها تتناول محل النزاع وهي كثيرة جدّا بل لا تحصى وظاهر العموم حجة كما تقرّر في الأصول فان قيل العموم فيما ادعيته غير مراد قطعا لتناول ظاهره ما ثبت تحريمه فينتفى دلالته قلنا ما ثبت فيه التحريم يخص من العموم ويبقى ما عداه على حكمه فان العام المخصوص حجة في الباقي فان قيل نخص العموم في المتنازع أيضا قلنا التخصيص من غير دليل باطل ولا دليل سوى القياس على ما ثبت فيه التحريم من الروايات بالرّضاع
و