فيصحّ عدّ مثل هذه المفاهيم والقضايا المتشكّلة منها نسبيّاً بهذا المعنى » « 1 » .
فالعلوم العملية « هي الاعتباريات بالمعنى الثالث من المعاني التي يأتي ذكرها في تنبيه الفصل الآتي ، وهى المعاني التصورية أو التصديقية التي لا تحقق لها في ما وراء ظرف العمل ، كالرئاسة والزوجية و . . .
وأما أن فيها شوباً من النسبية فبيانه : أنَّ الرئاسة إنما تعتبر لزيد مثلًا في شروط وأحوال ، فهو في غير هذه الشروط والأحوال مخلوع الرئاسة أو
منخلع ، أو يعتبر رئيساً على قوم فلا رئاسة له على غيرهم ، وهكذا » « 2 » .
أضواء على النص
* قوله : » ولا متدرّب في صناعة البرهان « .
لقد خصّ البرهان بالذكر لكونه الصناعة الوحيدة من الصناعات الخمس التي تفيد القطع واليقين ، ولهذا الأساس عدّ الشيخ الرئيس هذه الصناعة على أنها فريضة ، وسائر الصناعات نافلة ، وهو من قبيل ذكر الخاص بعد ذكر العام ؛ لأنَّ الخاص فرض ، والعام نفل .
قال في برهان الشفاء في بيان مرتبة كتاب البرهان : « إنَّ الفنون التي سلفت ، سلف أكثرها على نهج طبيعي من الترتيب ، فكان من حقّ الفنّ الذي في البسائط أن يقدم على المركبات ، ومن حقّ الفنّ الذي في التركيب الأول الجازم أن يقدم على الذي في القياس ، وكان من حقّ الفنّ الذي في القياس المطلق أن يقدم على القياسات الخاصة .
وأما هذه الفنون التي انتقلنا إليها فمن الجائز أن يقدم بعضها على بعض ، وليس إلى شئ من التراتيب والأوضاع حاجة ضرورية . لكن الأشبه أن يكون
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 386 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى : ج 4 ، ص 997 .