تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وعكوسها في الخارج ، إلا أنَّ محاكاة اللفظ والكتابة للمعاني بحسب الوضع ، ومحاكاة النقوش الذهنية لها بحسب الطبيعة ، كمحاكاة صورة الشمس في المرآة للشمس ، ونقش الفرس على الجدار مثلًا على الفرس الخارجي « 1 » . فلم ينكر هؤلاء حصول شئ في النفس عند تماسها بالأشياء ، أي أنهم لم ينكروا الركن الأول من النظرية الفلسفية في الوجود الذهني ، والتي كان مفادها أنَّ هناك ذهناً في قبال الخارج ، لكنهم لم يقبلوا الركن الثاني منها ، وهو أن الحاضر لدى الذهن هو عين تلك الماهيات الخارجية ، بل الحاضر شبحها ، فكما أنَّ ظل الشئ يكشف عن ذي الظل بنحو المحاكاة لا الحكاية فكذا ذهننا أيضاً ، فهو يكشف لنا محكى ومشابه هذه الأشياء التي يتصل بها ، لا أنه يحاكيها ويمثّلها . وقد أرجع المصنف فكرة أنَّ تصوراتنا تغاير الأشياء الخارجية يعنى عدم معرفتنا بالواقع عمّا هو عليه إلى السفسطة الباطلة .

الفرقة الثامنة

من جملة النظريات التي ترجع إلى السفسطة هي قول هذه الفرقة التي تدعى بأنَّ ما نعده علماً ومعرفة مطابقة للواقع ليست إلا ظنوناً لا يمكن الاتكاء عليها ، فقد تطابق الواقع وقد لا تطابقه ، فهي علوم بسيطة غير مانعة من النقيض على أكثر التقادير . وقد أجابهم المصنف بالنقض ، فإنَّ نفس كلامهم القائل بأنَّ ما نعده علوماً هو ظنون إما أن يكون قضية علمية مانعة من النقيض أو لا ؟ والأول يثبت لنا وجود علم مانع من النقيض ، وهو خلف مدعاهم ، والثاني لا يولد
هامش
( 1 ) لاحظ : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 314315 .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 335 | السيد كمال الحيدري