لنا يقيناً مركباً بكون علومنا ظنوناً ، بل أقصى ما يولده هو يقين بسيط بهذه القضية ، ويبقى المجال مفتوحاً لاحتمال الخلاف ؛ لوضوح أنَّ نفس هذه القضية هي قضية ظنية تحتمل الخلاف .
الفرقة التاسعة
من جملة الأقوال التي تؤول إلى السفسطة أيضاً هو قول هذه الفرقة التي تذهب إلى نسبية العلم والمعرفة الإنسانية ، بنحو تكون عرضة للتغيّر والاختلاف بمجرد تغيّر الشرائط ، فلا علم مطلق ولا دائم ولا كلى ولا ضروري ، وكما هو واضح فإنَّ من شرائط مقدمات البرهان هو كونها مطلقة دائمة كلية ضرورية وفقاً لما بيّن هناك ، ومع اختلاف هذه الشروط لا مجال
لإقامة البرهان إذن .
وقد عطف المصنف الكلام في رد هذه الفرقة على ما بينه في رد الفرقة السابقة عليها ؛ فإنَّ قولهم إنَّ جميع العلوم نسبية إن كان نفسه نسبياً بمعنى أنها كذلك في ظل ظروف وشروط خاصة ، وهى ليست كذلك في ظل ظروف وشروط أخرى ، فلازمه صدق نقيض النتيجة وهو الحكم بوجود قول مطلق ، وهو مناقض لقولهم .
وإن كان قولهم هذا مطلقاً فسوف يثبت به قولًا مطلقاً وهو نفسه ، ومن ثمَّ يؤول الأمر إلى مناقضة نفسه أيضاً .
والحاصل : إنَّ قولهم بأنَّ العلم نسبى وليس بمطلق هو قول تحققوا منه ضمن شرائط وظروف معينة ، وهذا لا يعنى البتة عدم إمكانية وجود علم مطلق في ظل شرائط وظروف أخرى ، وكذا كون العلم ليس بدائمى ولا ضرورياً ولا كلياً .
أجل ؛ سوف « يأتي في الفصل اللاحق أن من المفاهيم ما يعتبر لأجل حاجة المجتمع وتأمين مصلحته ، فاعتباره تابع لتلك الحاجة والمصلحة ،