وقد أجابهم المصنف بالنقض ؛ إذ كيف تسنى لهم معرفة أنَّ الحقائق الخارجية تغاير ما كشفت عنه الحواس ، بعد افتراض أنَّ الحواس تنقل لنا الأشياء ليست على ما هي عليه في الخارج ، وأن العلوم الأخرى تنتهى إلى الحس ، ويكون حكمها هو نفس حكم الإدراكات الحسية .
كما يمكن ذكر نقض آخر مضافاً إلى ما ذكره المصنف ، وهو « أنه لو كانت العلوم كلها منتهية إلى الحسّ ، وكان الحسّ لا يكشف عن حقيقة المحسوس ، فمن أين حصل هذا القول الذي اخترتموه ، فإن كان لا يكشف عن حقيقة فهو : باطل ، وإن كان يكشف عنها : نقض نفسه .
هذا كله في مقام النقض والمناقضة ، وأما الجواب الحلى فهو : أنَّ
الاستدلال باطل صغرى وكبرى ، أما الصغرى فلأنَّ العلوم ليست كلها حسية أو منتهية إلى الحس ، وأما الكبرى فلأنَّ عدم مطابقة الموجودات الخارجية لصورها التي في الحس في بعض الأمور لا يقتضى عدم مطابقة الصور التي في الحس لواقعيتها الخارجية مطلقاً » « 1 » .
أجل ؛ المعقولات الأولية تنتهى إلى الحس ، لكن الذهاب إلى كون جميع التصورات والتصديقات منتهية إلى الحسّ أمرٌ لا يمكن قبوله ، وهذا ما سيشار إليه في الفصل الرابع عشر من هذه المرحلة .
الفرقة السابعة
تذهب هذه الفرقة إلى أننا لا نعلم الأشياء على ما هي عليه ، بل نعلم أشباحها ، وهذا ما تقدّم في مبحث الوجود الذهني عندما عرضنا لنظرية الشبح التي رأت بأنَّ الحاصل في الذهن من الأشياء أشباحها وأظلالها التي تحكيها نوع محاكاة ، كمحاكاة اللفظ والكتاب ونقوش الأشياء المرتسمة
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، ج 4 ، ص 996 .