تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عالم التكوين ليست بمطلقة ، بل هي نسبية ، وكل خطأ نسبى يقابله صواب ، ولا يعقل وجود خطأ ولا يقابله صواب . وبعد اتضاح مركز الخطأ والصواب ، انتقل المصنف لدفع ما يقال من تفريق بين إدراكات النفس وإدراك إدراكاتها ، وبين سائر الإدراكات ، بجعل الأولى إدراكات علمية يجوز الاستناد عليها ، والثانية شكوك لا يصح الركون إليها ؛ إذ إنَّ هذا التفريق ليس إلا مجازفة واضحة ، وما يقال في فذلكة هذا التفريق بكون النفس وإدراكاتها مدرَكة ( بالفتح ) بعلمٍ حضوري ، وأنَّ باقي الإدراكات هي علوم حصولية ، غير سديد أيضاً ( وفقاً لمبنى المصنف « 1 » ؛ وذلك لأنَّ المصنف أرجع العلم الحصولي إلى علم حضوري كما تقدّم .

الفرقة السادسة

ذهب بعض أنصار المذهب التجريبى إلى أنَّ الصور الحسية التي لها تحقق في ظرف إدراكنا لا تطابق الأشياء الخارجية المتعلقة بالإدراك الحسى ، فلا يوجد في الخارج واقعية تسمى باللون الأسود أو الأحمر أو الأخضر وما شابه ذلك ، بنحو لو فرضنا عدم وجود الإنسان أو الحيوان فلا وجود لهذه الألوان أصلًا . وكذا الأمر في الأصوات ، « فإنَّ الصوت بما له من الهوية الظاهرة على السمع ليس له وجود في خارجه ؛ بل السمع إذا اتصل بالارتعاش بعدد كذا ظهر في السمع في صورة الصوت ، وإذا بلغ عدد الارتعاش كذا ارتعاشاً ، ظهر في البصر في صورة الضوء واللون ، فالحواس التي هي مبادئ الإدراك لا تكشف عما وراءها من الحقائق ، وسائر الإدراكات منتهية إلى الحواس » « 2 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : تعليقة على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 386 . ( 2 ) بداية الحكمة ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 150 .