تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وإدراكاتهم خارجاً فكذا نشاهد غيرهم من الحيوانات والجمادات وغيرهما أيضاً ، ولا فرق بين ذلك الإدراك وهذا في خاصية الكشف الواقع الخارجي ، لكي نجعل الأول كاشفاً دون الثاني . وجرّاء ذلك استعاضوا عن قول ( نحن وإدراكاتنا ) إلى ( أنا وإدراكاتى ) . أما الدليل الذي قاد هؤلاء إلى مثل هذا القول هو وجود الأخطاء في إدراكات الحواس الإنسانية في كل مستوياتها ، فلو كان بين يدينا إناءين من الماء أحدهما حار ، والآخر بارد ، ووضعنا إحدى يدينا في الماء البارد والأخرى في الماء الحار ، وأخرجناهما معاً لنضعهما في ماءٍ فاتر فسوف تخبرنا اليد التي كانت في الماء البارد بأنَّ هذا الماء حارٌ ، وتقول لنا الثانية التي كانت في الماء الحار بأنَّ هذا الماء بارد ، مع أنَّ البرودة والحرارة لا يجتمعان في مكان واحد ، وهذا يُدلّل على عدم وجود طريق يمكن الاستناد إليه للوصول للواقع . بيد أنَّ هذا الدليل يستند إليه المنكر للواقعية أيضاً « 1 » . وقد أبدى المصنف في بداية الرد على هاتين الفرقتين ملاحظة أساسية ، فقد أخرج الخطأ وفقاً لرؤيته التي تقدّم الحديث حولها من دائرة الحسّ ، ورأى عدم وجوده فيه ؛ لأنّه يتصل بمحسوساته حضوراً . وعلى هذا الأساس فوجود الأخطاء في بعض الإدراكات حقّ لا خلاف فيه ، إلا أنَّ وجود الخطأ في بعض الإدراكات يُدلّل على وجود حقائق خارج دائرة ومحوطة الإنسان وإدراكاته ؛ إذ إنَّ خطأها يعنى أنَّ هناك واقعاً خارجياً لم تطابقه هذه الإدراكات ، فوصفت بالخطأ جراء ذلك . فالمصنف يذهب على ما أوضح ذلك في كتابه أصول الفلسفة إلى أنَّ الخطأ ينحصر في دائرة الفكر فقط ، ولا خطأ في دائرة الإحساس ، والأخطاء في
هامش
( 1 ) لقد عدّ القدماء أخطاء الحواس إلى ما يصل إلى 800 خطأ ، وفى الوقت الحاضر فالأخطاء أكثر بكثير من هذا العدد .