لإدراك القضايا الفلسفية » « 1 » .
السبب الثاني : « الالتفات إلى علوم نظرية لا اختلاف فيها ؛ وذلك لوضوح مفاهيمها ، وبداهة القياس فيها ، فإنَّ لميّة ابتعاد الرياضيات عن الغلط . . . هو وضوح مفاهيمها « 2 » ، وبداهة شكل القياس فيها » « 3 » .
قال صدر المتألهين في علاج هذه الفرقة :
« فعلاجه بحلّ شكوكه ، وأن يؤمر بمطالعة الهندسيات والحسابيات أولًا ،
ثمَّ بأحكام قوانين المنطق ثانياً ، ثمَّ بانتقاله إلى مبادئ الطبيعيات ومنها على التدريج إلى ما فوق الطبيعة ، وبعد الجميع يخوض في الإلهيات الصرفة .
وحرام على أكثر الناس أن يشرعوا في كسب هذه العلوم الغامضة ؛ لأنَّ أهلية إدراكها في غاية الندرة ، ونهاية الشذوذ ، والتوفيق لها من عند الله العزيز الحكيم » « 4 » .
الفرقة الرابعة والخامسة
تؤمن الفرقة الرابعة والخامسة من هذه الفرق بوجود الإنسان ، لكنهما يختلفان في كون الفرقة الرابعة تؤمن علاوة على وجود الإنسان بوجود الإدراكات الإنسانية ، بخلاف الفرقة الخامسة التي تفطّنت إلى ما في هذا الكلام من محاذير لا يمكن قبولها ، فإنَّ تعبير : ( نحن وإدراكاتنا ) يثبت بأنَّ للواحد منهم علماً بوجود غيره من الأناسى ، فخاصية العلم هي الكشف وإراءته ما في الخارج ، فكما أنَّ لدينا علماً بوجود الآخرين من الأناسى
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، ج 4 ، ص 994 .
( 2 ) وقد أوضح الشيخ الرئيس علل ابتعاد الرياضيات عن الغلط بخلاف غيرها من العلوم في الفصل الثاني من المقالة الثالثة من إلهيات شفائه فراجع : ج 3 ، ص 196 .
( 3 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، ج 4 ، ص 994 .
( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي : ج 3 ، ص 446 .