مبتلاة بمرض نفسي وليس لديها هدف مواجهة الحق وإنكاره ، بل ولجوا العلوم العقلية قبل أخذهم لضوابط وقوانين المنطق بصورةٍ صحيحةٍ ، وقبل دربتهم في صناعة البرهان المفيد لليقين دون سائر الصناعات ، فرأوا اختلاف المحققين ، حيث أثبت بعضهم آراءً ونفاها بعض آخر ، وبسبب قلة بضاعتهم العلمية لم يتمكنوا من تمييز الحق من الباطل ، الأمر الذي جعلهم يسيئوا الظن بالمنطق وجدواه وفائدته ، وعليه فلم يرو طريقاً مصوناً من الخطأ في الوصول إلى الواقع ، ولا طريق للعلم بشئ كما هو عليه واقعاً .
وقد لاحظ المصنف على طرح هذه الفرقة تضمّنه لأحكام قطعية في أمور كثيرة ، إذ شمل طرحهم الإيمان بوجود اختلاف بين المحققين ، وتباين أدلتهم فيها ، ورجحان بعض هذه الأدلة على بعض ، وأخيراً استلزام هذا الأمر لعدم
نهوض الاستدلال بشكل كلى على كشف الواقع وإراءته . وعليه فلا محيص من كون مؤمني هذه الفرقة قد نقضوا مقولتهم التي عرضوا لها في ما تقدّم بنفس عرضهم للمدعى . وعلى هذا الأساس أمل المصنف عودتهم عن مدعاهم بالتنبيه لهذا الأمر .
ومع غفلتهم عن هذا التنبيه يوجد طريقان لعلاجهم :
1 محاولة إيضاح أصول القواعد المنطقية لهم بشكل جلى ، وإرجاعهم إلى البديهيات التي لا خلاف فيها بوجهٍ من الوجوه نظير ثبوت الشئ لنفسه ، وامتناع سلبه عن نفسه .
كما أنَّ الإصرار في تبيين أجزاء القضية من موضوع ومحمول أو مقدم وتالٍ يساهم في علاج هذه الفرقة ؛ وذلك لأنَّ إنكار الكثير من القضايا عائد إلى عدم وجود التصور الصحيح عن أجزائها .
2 توجيههم لدراسة الرياضيات ، وذلك لسببين :
السبب الأول : بغية « رياضة الذهن وإلمامه بالمعقولات حتّى يستعدّ
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 330
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٠