تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فيكون الشئ ونقيضه سيان بالنسبة إليه ، فعندما يعترض على ضربه يجاب حينها : بأنَّ الضارب والمضروب وما يضرب لا دليل على وجودهما ، وعلى فرض وجودهما فمن الممكن أن لا يكونا موجودين ! قال الشيخ في إلهيات الشفاء في علاج منتسب هذه الفرقة : « وأما المتعنت فينبغي أن يكلف شروع النار ، إذ النار واللانار واحد ، وأن يؤلم ضرباً ، إذ الوجع واللاوجع واحد ، وأن يمنع الطعام والشراب ، إذ الأكل والشرب وتركهما واحد » « 1 » . وقال صدر المتألهين أيضاً : « فعلاجه الضرب والحرق ، وأن يقال له الضرب واللاضرب ، والحرق واللاحرق واحد ، فعلاج هذا القسم ليس على الفيلسوف بل على الطبيب ، فإنَّ مثل هذا الإنسان إذا كابر وعاند ، ليس لأجل نقصانه في الخلقة كالصبيان وبعض النسوان والضعفاء ، بل لمرض طرأ على مزاجه من غلبة المرة السوداء ، التي يفسد بها اعتدال مزاج الدماغ ، فعلاجه كعلاج صاحب الماليخوليا » « 2 » .

الفرقة الثالثة

من بين أولئك الذين يظهرون الشك والترديد في كل شئ فرقة ثالثة غير
هامش
( 1 ) إلهيات الشفاء ، ابن سينا ، مصدر سابق : ص 53 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي : ج 3 ، ص 446 445 ، بتصرف . الماليوخيا : آفة نفسية تتصف بظهور الرغبة في الانطواء على النفس ، والعزلة والنفور من الناس ، وكره الحياة ، والتأكيد على تفاهتها ، والضجر ، والأرق ، والصمت ، والحزن ، وعدم الاهتمام بالعالم الخارجي ، ومحاولة الانتحار في بعض الحالات . لاحظ في هذا الصدد : معجم المصطلحات العلمية العربية ، فايز الداية ، دار الفكر ، دمشق ، ط 1 ، 1410 ه ق : ص 199 . كشّاف اصطلاحات العلوم والفنون ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 1332 . ( م ) .