أعلم بشكى وترديدى في كل شئ ، أو أنه لا يعترف بذلك ، بل يذهب إلى شكه في كل شئ ، بل يشك في شكه أيضاً . وعليه جاء تنويع الفرق إلى الفرق التالية :
الفرقة الأولى
تعترف هذه الفرقة من السفسطائية بشكها وترديدها ، وتعى تماماً علمها به ، وهذا خير شاهد على اعترافهم بعلم ما ، وهو يؤدى إلى قبولهم وإذعانهم بأمّ القضايا ( استحالة اجتماع وارتفاع النقيضين ) ، فإنَّ عدم قبولهم إياها يبقى احتمال أن يكونوا في عين كونهم شاكين غير شاكين قائماً .
وعليه فيُضَمّ لعلمهم بشكّهم إيمانُهم بأمّ القضايا ، وسوف يتبع هذه القضية العلم والجزم بوجود قضية صادقة في كل قضيتين متناقضتين ، ومن ثمَّ
يتبع ذلك اعتراف بعلوم أخرى .
الفرقة الثانية
لا تقرّ هذه الفرقة بعلمها بشكها ، وتقرُّ بالشك والترديد في كل شئ ، بل هي شاكة في شكها أيضاً ، ومثل هذه الفرقة لا ينجع معها برهان ، وتكون محاججتهم لغواً .
والإنسان الذي يذهب مذهب هذه الفرقة إما أن يكون مبتلى بمرض داخلي أصاب جهازه الإدراكى فعطّله عن العمل ، فعليه مراجعة الطبيب لعلاجه . وإمّا أن يكون معانداً للحق والحقيقة ، فيظهر ما يتصور به دحضاً له ؛ للهروب من لوازمه وآثاره ؛ لأجل تبرير ما يقوم به من فساد وتجنٍّ ، إذ أنّه لا يذعن بشئ على الإطلاق .
مثل هذا الشخص مريض بمرضٍ خفى لا علاج له إلا الضرب والمنع عما يحبّ ، وإجباره على ممارسة ما يبغض ؛ بداهة كونه منكراً لأم القضايا ، وعليه