التي تأثرت به لاحقاً ، وهذا التصور تمثله الفلسفة باعتبارها نظراً عقلياً غايته السير في طريق الحقيقة ، أما السفسطة فستصبح ابتداءً من هذه اللحظة مرادفة لكل ممارسة فكرية باطلة ومخادعة ، كما ستغدو شخصية السوفسطائى معادلًا لشخصية المخادع الذي يتحايل بالكلام والخطاب ، قصد الوصول إلى أغراضه السيئة في الغالب ، ولا تزال آثار هذه النظرة القدحية حاضرة إلى يومنا هذا ، فالناس عموماً لا ينظرون إلى محترف الكلام والخطابة إلا بنوع من التوجس والريبة ، ويعتقدون أن خلف هذا الكلام المنمق تتخفى غايات ومصالح شخصية ، خصوصاً إذا تعلق الأمر بالمجال السياسي » « 1 » .
بعد أن وضح جزء من تأريخ هذه الفرقة ، نعود لما جاد به المصنف في هذا
المجال ، فقد قرر في بداية الفقرة بأنَّ إنكار الواقعية لا يجعل الفرد سفسطائياً ، وإلا لكان أكثر الناس سفسطائيين . بل إنَّ ذلك يتحقق في حالة إنكار أصل العلم ، وهو يحصل لمن أنكر أم القضايا .
فِرقُ السفسطائية وما يمكن إيراده عليها
نوّع المصنف الفرق السفسطائية بنحو الاستقراء إلى فرق تسع ، وذكر كيفية علاج كل فرقة منها ، ومن الواضح بأنَّ « الكلام هنا في من يدّعى الشك أو يعدّ من الشكاكين ، وإن لم يكن في الحقيقة سفسطائياً منكراً لوجود العلم » « 2 » .
في البدء ولأجل الدخول في عرض الفرق السفسطائية ينبغي أن يُعلم بأنَّ السفسطائى لا يخلو حاله من أمرين : إما أن يكون معترفاً بشكه ، قائلًا : بأنى
هامش
( 1 ) مقال نُشر في موسوعة[ Wikipedia ]الانترنيتية ، بتصرف . ولاحظ أيضاً : تلخيص المحصّل ، نصير الدين الطوسي ، مصدر سابق : ص 4546 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، ج 4 ، ص 991 .