تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
( الحكمة ) و ( المعرفة ) ، وبالتالي يكون السوفسطائى
[ sophiste ]
هو الحكيم المنتسب للسفسطة . غير أنَّ حكمة السوفسطائى كانت دائماً محطّ اعتراض من طرف الفلاسفة ( / الفيلسوف هو محبّ الحكمة : فيليا + صوفيا ) الذين كانوا يؤكدون أن السوفسطائى هو مجرد مدَّعٍ للحكمة ومتشبّهٍ بالفيلسوف ، دون أن يكون فيلسوفاً بالفعل ؛ لأنَّ الفيلسوف الحقيقي هو الناظر في حقيقة الوجود نظراً شمولياً غايته الإحاطة بمبادئه الأولى كما هي فعلًا ، وهذا ما يفتقده السوفسطائى كلية . لقد ارتبط مفهوم السفسطة بالحركة السوفسطائية ، وهى حركة فكرية واجتماعية نشأت وترعرعت في اليونان القديمة خلال القرن الخامس قبل الميلاد ورفعت شعار ( الإنسان مقياس كل شئ ) ، ودافعت عن نسبية الحقيقة وارتباطها بالظروف المتغيرة ، فانتهت إلى التأكيد على أهمية اللجوء للحيل الخطابية والألاعيب القولية لتحقيق المصالح الشخصية ، وعلى رأسها التأييد الجماهيرى في المعارك السياسية التي كانت ( أثينا ) مسرحاً لها خلال هذه الفترة . ولم يكتف السوفسطائيون بممارسة السفسطة وحدهم ، بل تمكنوا من إقناع صفوة المجتمع آنذاك بضرورة تلقى دروس في هذا المجال إن كانوا يرغبون في تحقيق مصالح اجتماعية وسياسية واقتصادية ، فتمكنوا بفضل ذلك من جمع ثروات عظيمة . غير أن هذه الحركة ستتعرض لنقد لاذع من طرف المدرسة العقلانية في الفلسفة اليونانية ممثلة بشكل أساسي في سقراط وأفلاطون وأرسطو ، فقد حاول هؤلاء الكشف عن مظاهر التمويه والخداع في أساليب الحجاج والنظر والمناظرة عند السوفسطائيين ، مما أدى إلى انحسار نفوذ هذه الحركة تدريجياً لتفسح المجال أمام التصور العقلانى المؤمن بالقيمة المطلقة للحقيقة والذي سيغدو علامة مميزة للفكر اليوناني ولمختلف المدارس