الذاتي . ويعتقد المذهب الذاتي بأنّ الجزء الأكبر من معرفتنا بالإمكان تفسيره على أساس التوالد الذاتي » « 1 » .
من هنا لجأ المذهب العقلي الأرسطى إلى تبرير النتائج الاستقرائية على أساس فكرة التوالد الموضوعي ، وأن هذه النتائج المتأتية من هذه الاستقراءات ليست متأتية من توالد ذاتي ، بل إن كل استدلال استقرائي مرجعه إلى قياس يشتمل على كبرى عقلية قبلية تقول : إن الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية ، وصغرى
مستمدة من الخبرة الحسية تقول : إن ( أ ) و ( ب ) اقترنا بشكل دائم وأكثرى .
وأكد أيضاً على أنَّ الصغرى الحسية في القياس المتقدم لا تكفى بمفردها للتعميم ؛ إذ لا يستند عنصر التعميم فيها إلى مسوّغ موضوعي ، ولابد لنا إذا ما أردنا التعميم في الاستدلالات الاستقرائية من الاستناد إلى مسوّغ موضوعي توجده الكبرى العقلية الأولية ، والتي أنبأت عن واقع موضوعي هو الذي سوّغه ( / التعميم ) .
« وبكلمة مختصرة : إنّ المذهب العقلي الذي يمثّله المنطق الأرسطى حاول أن يفسّر جميع العلوم والمعارف التي يعترف بصحّتها من الناحية المنطقيّة بأنّها : إمّا أن تكون معارف أوليّة تعبّر عن الجانب العقلي القبلي من المعرفة البشريّة ، وإمّا أن تكون مستنتجة من تلك المعارف على أساس طريقة التوالد الموضوعي .
وخلافاً لذلك يؤمن المذهب الذاتي في المعرفة بأنّ الجزء الأكبر من تلك العلوم والمعارف التي يعترف المنطق الأرسطى بصحّتها من الناحية المنطقيّة مستنتج من معارفنا الأوّلية بطريقة التوالد الذاتي لا الموضوعي » « 2 » .
هامش
( 1 ) الأسس المنطقية للاستقراء ، مصدر سابق : ص 124 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 126 .