تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وحججِهم ، من غيرِ أن يترجَّحَ بعضُها على بعضٍ ، واستلزامِ ذلك قصورَ الحجةِ مطلقاً عن إصابةِ الواقع ، فعسى أن يرجعَ بالتّنبيهِ عن مزعَمتِه ، فليُعالجْ بإيضاحِ القوانينِ المنطقيةِ ، وإراءةِ قضايا بديهيةٍ لا تقبلُ الشكَّ في حالٍ من الأحوال ، كضرورةِ ثبوتِ الشىءِ لنفسِه ، وامتناعِ سلبِه عن نفسِه . وليُبالغْ في تفهيمِ معانىَ أجزاءِ القضايا ، وليُؤمرْ أن يتعلّمَ العلومَ الرياضية . وهناك طائفتانِ من الشكاكينَ دونَ من تقدّمَ ذكرُهم ، فطائفةٌ يسلّمونَ الإنسانَ وإدراكاتِه ، ويظهرونَ الشكَّ في ما وراءِ ذلك . وطائفةٌ أخرى تفطّنوا بما في قولِهم : ( نحنُ وإدراكاتُنا ) من الاعترافِ بأنَّ للواحدِ منهم علماً بوجودِ غيرهِ من الأناسىِّ وإدراكاتِهم ، ولا فرقَ بينَ هذا العلمِ وبينَ غيرِه من الإدراكاتِ في خاصّةِ الكشفِ عمّا في الخارج ، فبدّلُوا الكلامَ من قولِهم : ( أنا وإدراكاتى ) . ويدفعُه : أنَّ الإنسان ربما يخطِئُ في إدراكاتِه ، كأخطاء الباصرةِ واللّامسةِ وغيِرها من أغلاطِ الفكرِ ، ولولا أنَّ هناكَ حقائقَ خارجيةً يطابقُها الإدراكُ أو لا يطابقُها ، لم يستقمْ ذلك . على أنَّ كونَ إدراكِ النفسِ وإدراكِ إدراكاتِها إدراكاً علميّاً ، وكونَ ما وراءَ ذلك من الإدراكات شكوكاً ، مجازفةٌ بيّنةٌ . ومن السفسطةِ قولُ القائل : إن الذي يفيدُه البحثُ التجربىُّ أنَّ المحسوساتِ بما لها من الوجود الخارجىِّ ليستْ تطابقُ صورَها التي في الحسّ ، وإذ كانتِ العلومُ تنتهى إلى الحسِّ ، فلا شىءَ من العلومِ يطابقُ الخارجَ ، بحيثُ يكشِفُ عن حقيقتِه . ويدفعُه : أنه إذا كان الحسُّ لا يكشِفُ عن حقيقةِ المحسوسِ على ما هو عليه في الخارجِ ، وسائرُ العلوم منتهيةٌ إلى الحسِّ ، حُكمُها حُكمُه ، فمن أين ظهرَ أنَّ الحقائقَ الخارجيةَ على خلافِ ما ينالُه الحسّ ؟ والمفروضُ أنَّ كلَّ إدراكٍ حسىٌّ أو منتهٍ إلى الحسّ ، ولا سبيلَ للحسِّ إلى الخارجِ ؟ ! فمآلُ القولِ إلى
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 323 | السيد كمال الحيدري