لو قلنا بأن العالم متغيّر ، وكل متغيّر حادث ، فستكون النتيجة : العالم حادث .
فيقينيّة هذه النتيجة وفقاً للمذهب الأرسطى لا يمكن الوصول إليها دون وجود ترابط موضوعي قائم بين هذين العنصرين ( الحدوث والعالم ) ، والقياس المنطقي المتقدم ليس إلا كاشفاً عن هذه النتيجة الموضوعية الواقعية القائمة على أساس الترابط العلى والمعلولي ، وليس له دور في تقرر هذه النتيجة وعدم تقررها ، بل الواقع الموضوعي ثابت بصورة مستقلة بقطع النظر عن
الإدراك وعدمه « 1 » . وهذا ما يعبّر عنه بطريقة التوالد الموضوعي .
فالمنهج الأرسطى يعتقد بأن العنصر الذاتي وهو ( إدراك هذه النتيجة وتعميمها ) مترتب على وجود العنصر الموضوعي ، ومع عدم وجوده أي عدم وجود علاقة ترابطية بين عنصرى التغيّر والحدوث لا مجال لإدراك هذه النتيجة ولا مجال لتعميمها . ولم يقبل هذا المنهج غير هذا الطريق في تحصل المعارف والعلوم .
أما نظرية حساب الاحتمالات فقد طرحت طريقاً آخر لتوالد المعرفة ، عبّرت عنه بطريقة التوالد الذاتي ، هذه الطريقة التي تجيز توالد المعرفة على أساس تلازم العلمين ، من غير حاجة إلى تلازم موضوعي للمعلومين . فالتوالد الذاتي يكشف عن تلازم نفس أمرى بين الحادثتين ، والتوالد الموضوعي يخبر عن تلازم خارجي بينهما .
قال الأستاذ الشهيد : « المذهب العقلي لا يعترف عادةً إلّا بطريقة واحدة لنموّ المعرفة ، وهى : طريقة التوالد الموضوعي ، بينما يرى المذهب الذاتي : أنّ في الفكر طريقتين لنموّ المعرفة ، إحداهما : التوالد الموضوعي ، والأُخرى : التوالد
هامش
( 1 ) قد يقول قائل : ما هي جدوى القياس إذن ؟
نقول : إن القياس هو لتحصيل العلم بهذه النتيجة ، لا إيجاد هذه النتيجة ( م ) .