وبغية الوقوف على تفريق واضح بين النظرية الأرسطية ونظرية حساب الاحتمالات التي طرحها الأستاذ الشهيد علينا الإشارة إلى مسألتين :
المسألة الأولى : المصدر الأساسي للمعرفة
يؤمن الاتجاه العقلي بوجود قضايا وعلوم يدركها الإنسان بصورة مستقلة عن الحسّ والتجربة ، وهذه القضايا تشكّل البناء الفوقاني المعرفى بشكل عام ، والأساس الذي تُؤسس عليه . أما الاتجاه التجريبى فيعتقد بأن التجربة والخبرة الحسيّة هي المصدر الأساسي للمعرفة ، ولا نملك أي معرفة قبلية مستقلة عن الحسّ والتجربة .
أما المذهب الذاتي الذي يطرحه الأستاذ الشهيد فهو يتّفق مع الاتجاه
العقلي المؤمن بوجود قضايا قبلية أولية ، لكنه يناقش في كثير من الأوليات التي ادعاها الاتجاه العقلي .
المسألة الثانية : تفسير نمو المعرفة
يختلف المذهب الذاتي للأستاذ الشهيد عن الاتجاه العقلي الأرسطى في كيفية تفسير عملية نموّ المعرفة ، وماهية التفسير المعقول لكيفية نشوء معارف جديدة من تلك المعارف الأولية القبلية ، وفى كيفية استنتاج قضايا جديدة من تلك القضايا الأساسية الأولية ؟
حيث لا يعترف المذهب العقلي الأرسطى إلا بطريق واحدة لتوالد المعرفة ونموها ، وهو التوالد الموضوعي . بخلاف المذهب الذاتي ، حيث يرى طريقين لهذه العملية ، أحدهما : التوالد الموضوعي ، والآخر : التوالد الذاتي ، ويرى المذهب الذاتي أيضاً : بأن الجزء الأكبر من معارفنا إنما هو وليد هذا الطريق الأخير .
ولإيضاح طبيعة هذا الخلاف ، علينا الاستعانة بمثال تطبيقي ، ومن ثمَّ نأتى لتحليل طبيعة الخلاف الحاصل بين هذين النظريتين :
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 319
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٩