السفسطةِ .
كما أنّ مآلَ القولِ بأنَّ الصورَ الذهنيةَ أشباحٌ للأمورِ الخارجيةِ إلى السفسطةِ .
ومن السفسطةِ أيضاً قولُ القائل : إنَّ ما نعدُّه عُلوماً ظنونٌ ، ليست من العلمِ المانعِ من النقيضِ في شىءٍ .
ويدفعُه أنَّ هذا القولَ : ( إنَّ ما نعدُّه علوماً ظنونٌ ) بعينِه قضيةٌ علميةٌ ، ولو كان ظنياً لم يُفدْ أنَّ العلومَ ظنونٌ ، بل أفادَ الظنَّ بأنها ظنونٌ ، فتأمّلْه واعتبرْ .
وكذا قولُ القائل : إنَّ عُلومَنا نسبيةٌ مختلفةٌ باختلافِ شرائطِ الوجودِ ، فهناك بالنسبةِ إلى كُلِّ شرطٍ علمٌ ، وليس هناك علمٌ مطلقٌ ، ولا هناك علمٌ دائمٌ ، ولا كلىٌّ ، ولا ضرورىٌّ .
وهذه أقوالٌ ناقضةٌ لنفسِها ، فقولهُم : ( العلومُ نسبيةٌ ) إن كان نفسُه قولًا نسبيّاً ، أثبتَ أنَّ هناك قولًا مطلقاً ، فنقضَ نفسَه . ولو كان قولًا مطلقاً ، ثبتَ به قولٌ مطلقٌ ، فنقضَ نفسَه .
وكذا قولُهم : لا عِلمَ مطلقاً . وقولُهم : لا عِلمَ كُليّاً ، إن كان نفسُه كُليّاً نقضَ نفسه ، وإن لم يكن كُليّاً ، ثبتَ به قولٌ كلىٌّ ، فنقضَ نفسَه . وكذا قولُهم : لا عِلمَ دائماً . وقولُهم : لا عِلمَ ضروريّاً ، ينقضانِ أنفسَهما كيفما فُرِضا .
نعم ؛ في العلومِ العمليةِ شوبٌ من النسبيةِ ، ستأتي الإشارةُ إليهِ إن شاء اللهُ تعالى .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 324
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٤