إشارات وإثارات
* اليقين بين النظرية الأرسطية ونظرية حساب الاحتمالات
اليقين وفقاً لرؤية أرسطو لا يتحصل إلا وفق شروط القياس التي وضعها في منطقه ، والتي تقدّم الحديث عن بعضها إجمالًا . لكن الأستاذ
الشهيد الصدر خالفه في ذلك ، وذهب إلى إمكانية تحصيل اليقين عن طريق نظرية حساب الاحتمالات أيضاً ، هذه النظرية التي شيّد أركانها في كتابه الأسس المنطقية للاستقراء ، مطبقاً إياها في العديد من الحقول المعرفية التي تناولها .
لقد جاءت أبحاث الأستاذ الشهيد في إطار ما أحسه ضرورياً لإعادة تركيب المعرفة في إطارها الصحيح ، فسعى جاهداً لتأسيس نظرية تُفسّر المعرفة من خلالها ببُعد واقعي استقرائي هو الذي يشكل مصدر معارفنا في الأعم الأغلب .
لقد قرر السيد الشهيد هناك بأنَّ جلّ المعارف البشرية قائمة على أساس الاستقراء لا القياس الأرسطى ، وأن إفادة المتواترات لليقين غير مبنى على قياس خفى كما يذهب لذلك أرسطو بل هو نتاج حساب الاحتمالات التي تزيد في نسبة الطرف الموافق ، حتى تتضاءل نسبة حصول المخالفة فتمسى كالعدم .
لقد طُرح مبحث الاستقراء منذ آلاف السنين على بساط البحث ، وهو