وهذا هو الذي يقع مقسماً للتصور والتصديق ، والثاني : يفيد القسم ، والذي هو قسم من التصور المطلق ( / المقسم ) ، ويعبّر عن هذا الثاني ب ( التصور المطلق ) أحياناً ، و ( التصور بشرط لا ) أحياناً أخرى .
لكن هذا الجواب يُبتلى بإشكال آخر مفاده : إن المناطقة عموماً إما أن يعدّوا التصديق حكماً بسيطاً والتصور شرطٌ له ، وإما أن يعدوه مركّباً والتصور جزءٌ منه ، وعلى كلا الصورتين فكيف جاز أن نفترض أن يكون أحدهما ( التصور والتصديق ) شرطاً أو شطراً ( جزءاً ) للآخر ؛ فإن ذلك لازمه اشتراط الشئ بنقيضه بناءً على نظرية بساطة التصديق ، أو تقوّم الشئ بنقيضه بناءً على نظرية تركّب التصديق ، وهما أمران مستحيلان ؟
أجاب بعض المناطقة على هذا الإشكال بأنّا إذا فرضنا بأن مفهوم التصور شرط للتصديق فسوف يتأتى هذا الإشكال ، لكن إذا كان مصداق التصديق والوجود التصديقي مشروطاً به وجود تصوّر فلا مانع من ذلك ، فسقف البيت يناقض البيت ، والوضوء يناقض الصلاة ، إلا أنه شرط له ولها « 1 » .
ولم يرتض صدر المتألهين هذه الإجابة ؛ معللًا ذلك بأن التقسيم المزبور إنما جاء في كلمات المناطقة لفرز ماهية ومفهوم كل واحد منهما عن الآخر ، وعلى هذا فلا يمكننا جعل أحد القسيمين شرطاً أو شطراً لقسيمه الآخر ؛ فإن أجزاء
وجود الشئ لا تدخل ولا تعتبر في ماهية الشئ ، بل هي خارجة عنه على حدّ تعبيره « 2 » .
من هنا جاءت محاولة صدر المتألهين دون أن يوجَّه إليها إشكال منطقي ، مع الحفاظ على أصل تقسيم العلم إلى تصور وإلى تصديق في نفس الوقت .
هامش
( 1 ) لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار ، مصدر سابق : ص 7 .
( 2 ) رسالتان في التصور والتصديق ، مصدر سابق : ص 93 .