تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
المسامحة أيضاً ؛ إذ التصديق ليس من مقولة العلم أساساً . وقد طرح صدر المتألهين محاولة لإبطال هذا التحليل ، مقرراً بأن عميد المدرسة الإشراقية ومناصريه لم يلتفتوا إلى أن إقامة البرهان على أي قضية أمرٌ يقتضى أن يكتشف مقيمه ( البرهان ) بدايةً ، وبعد حصول هذه الحالة الانكشافية يصدّق بمؤداه ( / الحكم ) . وهذه الحالة هي التي يسميها الشيخ الرئيس بالتصديق ، رغم أن التصديق لغةً لا يعادل هذه الحالة الانكشافية ، بل هو لازم لها ، والتعبير عن هذه الحالة الانكشافية بالتصديق هو من باب تسمية الملزوم باسم لازمه . وبغية أن يُدلّل صدر المتألهين على هذا المدعى أكّد بأن اصطلاح الحكم والتصديق مشتركان لفظيان يستخدمان في معنيين مختلفين ، فقد يُطلق الحكم أو التصديق تارة ويراد منها ( الفعل النفساني ) ، وقد يطلق الحكم أو التصديق ويراد منهما ( الحالة الانكشافية ) تارة أخرى ، ومن هنا فالحكم أو التصديق المرافق لأحد أقسام العلم إذا قُصد منه المعنى الأول ( / الفعل النفساني ) فهو ليس بعلم ، إلا أن لازمه الحالة الانكشافية ، وإذا كان المقصود منه المعنى الثاني ( / الحالة الانكشافية ) فهو من سنخ العلم ، لكن على أساس الرؤية التي تطرحها فلسفته ( صدر المتألهين ) في تفسير العلم . وبعد أن أثبت صدر المتألهين إمكانية تقسيم العلم إلى تصور وتصديق ، يتراءى في البين إشكال على هذا التعريف مفاده : إن لازم ذلك تداخل القسم مع المقسم ؛ وذلك لأنهم قالوا في تعريف العلم ( المقسم ) بأنه حصول صورة الشئ في العقل ، وعرّفوا التصور ( القسم ) بأنه حصول صورة الشئ في العقل ، وهذا يؤدى إلى كون التصور مقسماً وقسماً في نفس الوقت . إلا أن صدر المتألهين وفى سياق مجموعة من المناطقة المتقدمين نصّ على أن للتصور اصطلاحين ، الأول : يفيد بأنه مطلق العلم أو مطلق التصور ،