الآخر ، ويوجد كل واحد منهما في الإنسان ، بل المراد من معيّة الإنسان للحيوان هي المعية التحليلية فقط . وهنا أيضاً : فإن معيّة التصور للحكم ، معيّة تحليلية فقط ، وإلا فالتصديق في الواقع الخارجي أمر بسيط .
والمحصّلة : لا دخالة للتصور في التصديق لا بنحو الجزء ( الشطر ) ولا بنحو الشرط . أما عدم دخالة التصور بنحو الجزء ؛ فلأن التصديق أمر بسيط كما تقدّم ، وأما عدم دخالة التصور بنحو الشرط ؛ لأن التقسيم هنا في الحقيقة هو من باب القول الشارح فقط ، ولا يمكن تحصيل مفهوم أحدهما بشئ من أفراد قسيمه ؛ إذ هو بمثابة نقيضه « 1 » .
2 - التصور وقيمته المعرفية
وقع خلاف بين العديد من الاتجاهات الفلسفية والفكرية المعاصرة في أن التصور هل له قابلية الحكاية عن الواقع أم لا ؟ وقد وجد في ذلك اتجاهات عديدة ، منها :
أ ) يذهب هذا الاتجاه إلى تمتع العلم بخاصية الحكاية الفعلية عن الواقع ، أعم من أن يكون تصوراً أو تصديقاً ؛ إذ إن خاصية الحكاية والانكشاف خاصيةٌ ذاتيةٌ للعلم ، لا يمكن تصور انفكاكها عنه ، ومن لا
يملك هذه الخاصية ليس سوى الجهل . ومن هنا حاول أصحاب هذا الاتجاه توجيه الأخطاء الحاصلة في التصورات . وقد تبّنى الطباطبائي هذا الاتجاه في عموم آثاره الفلسفية « 2 » .
ب ) لا يملك التصور خاصية الحكاية الفعلية كما هي فحوى الاتجاه الأول ، بل لديه قابلية الحكاية الشأنية ، والتي تتحول إلى فعلية بمجرد انضمام
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 76101 .
( 2 ) تقدّم الحديث عن رؤية المصنف هذه في الفصل الأول من هذه المرحلة ( م ) .