تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
التصديق مركباً ؛ لأنّه يرادف القضية ، خلافاً للمشهور منهم ، فإنَّ التصورات عندهم من شرائط تحقق التصديق ، الذي هو بسيط . لكن هناك مسألة أخرى هي عكس المسألة الأولى ، بمعنى أن التصوّر فيها فرع وجود التصديق ، وربما يكون أوضح مثال لهذه المسألة هو القضايا الشرطية التي تحتوى على حكمٍ واحدٍ من جهة كونها قضية واحدة ، والذي مفاده الربط بين الجزاء والشرط ، ومن جهة أخرى فإن كلًا من الجزاء والشرط ، بحكم قضيةٍ مستقلةٍ عن الأخرى ، إذا ما نظرنا إليهما بنحو الاستقلال ، وهنا نقول : بأن لحاظنا لهذه القضايا بما هي مستقلة في نفسها يوجب أن يكون لكل واحد منهما استقلالية القضية التامة الأركان ، بما فيها الحكم . وإذا ما لحظنا هذه القضايا في إطار ودائرة القضية الشرطية فسوف يشكّلان مقدماً وتالياً لها ، وهما بهذا اللحاظ بحكم التصوّر الذي يسبق التصديق ، لكنهما في أصلهما تصديقات كاملة كما أسلفنا . ويمكن أن يكون التصوّر في هذه المسألة فرع التصديق . بعبارة أخرى : إن التصديق من حيث تصوراته على نحوين : فإما أن تكون مفرداته تصورية محضة في حدّ ذاتها قبل أن يصدّق بها في إطار تركّبها في قضية ، كما في مفردات الإنسان ، الشجر ، السماء . . . وإما أن تكون مفرداته قضايا مصدّق بها في حدّ ذاتها ، لكن تصديقها السابق لا يُعتدّ به وهى داخلة في إطار قضية جديدة ، بل يتعامل معها على أساس أنها مفردات تصورية محضة يراد أن يصدّق بها ، كما في مقدّم وتالى القضايا الشرطية ؛ فإنهما في أصلهما تصديقات كاملة ، لكن دخولهما في إطار ودائرة القضايا الشرطية أوجب فقدانهما لذلك بلحاظ ما يراد التصديق به في هذه القضية .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 285 | السيد كمال الحيدري