تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

إشارات وإثارات

1 - التصور والتصديق بين ملاحظات السهروردي وتوجيهات صدر المتألهين

سجّلت أبحاث شيخ الإشراق السهروردي ملاحظات نقدية جديرة بالاهتمام على أصل هذا التقسيم ( انقسام العلم إلى تصور وإلى تصديق ) ؛ إذ بدأت ملاحظاته بإخراج الحكم من دائرة العلم ، مقررة بأن إقامة البرهان على أي قضية حكم ( / فعل نفساني ) يقتضى تصور مفردات القضية ، إلا أنه ليس من سنخ العلم ، ومن هنا فانقسام العلم إلى تصور وإلى تصديق ( / الحكم ) لا يخلو من مسامحة ؛ إذ لا نملك علمين ، أحدهما تصور والآخر تصديق ، بل الموجود علم واحد ، وهو ( تصور ) مفردات القضية ، ولدينا ( حكم ) يتعلق بهذه المفردات التصورية ، ويطلق عليه مجازاً تعبير العلم ، وقد تابع السهروردي في ذلك جملة من الحكماء « 1 » . وعلى أساس التحليل الإشراقى يمكننا القول بأن تقسيم العلم إلى قسمين من التصور لا يخلو من مسامحة أيضاً ، فإن التصديق وفقاً للرؤية الإشراقية هو الحكم ، والحكم ليس بعلم أصلًا كي يكون سنخاً من التصور . وإذا كان الأمر كذلك فلابد وأن يحمل كل واحد من هذه الأقسام قيداً يكون جزءاً مقوّماً له ، وعلى هذا يكون تعريف التصديق بالتصور المقارن للحكم غير خالٍ من
هامش
( 1 ) لاحظ : الجديد في الحكمة ، ابن كمونة 683 ه ق ، تقديم وتحقيق تعليق : حميد مرعيد الكبيسى ، نشر جامعة بغداد ، 1402 ه ق .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 286 | السيد كمال الحيدري