قال صدر المتألهين : « الفلاسفة المتقدمون على أن النسبة الحكمية في كل قضية موجبة كانت أو سالبة ثبوتية ولا نسبة في السوالب وراء النسبة الإيجابية التي هي في الموجبات ، وأن مدلول القضية السالبة ومفادها ليس إلا رفع تلك النسبة الإيجابية . . . خلافاً لما شاع بين المتأخرين والمتفلسفين من أنَّ في السالبة نسبة سلبية هي غير النسبة الإيجابية » « 1 » .
وقد اختار المصنف في كتابه بداية الحكمة كون النسبة الحكمية في القضية الحملية السالبة هي نسبة إيجابية « 2 » ، وهذا هو مختار صدر المتألهين أيضاً .
وعلى هذا فالعبارة الصحيحة التي ينبغي أن يُصحح المتن على أساسها والتي جاءت في نسخ الكتاب القديمة هي : الإيجابية . ويبدو أنَّ مصحح الكتاب لما رأى القضية سلبية لم ينسجم لديه كون نسبتها الحكمية إيجابية . نعم يمكن التعبير بالسلبية باعتبار المشابهة ، كما نقول ذلك في تقسيمنا للحملية إلى موجبة وسالبة ، مع أنَّ السالبة لا يوجد فيها حمل ، وإنما الذي يوجد فيها سلب الحمل . لكن الصحيح هو ما أثبتناه .
* قوله : » ولا حكم فيها ، لا أنَّ فيها حكما عدمياً « .
بيّنا في ما سبق عدم صحة هذه النسبة للمشهور ، وهو خلط بين الحمل والحكم .
* قوله : » لأنَّ الحكم جعل شئ شيئاً « .
وهذا خير شاهد على أنه جعل الحكم هو الحمل ، وهو ليس بتامّ كما أوضحنا فيما تقدّم .
* قوله : » والحق أنَّ الحاجة في القضية إلى تصور النسبة الحكمية إنما هي من جهة الحكم بما هو فعل النفس ، لا بما هو جزء للقضية « .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي : ج 1 ، ص 365 .
( 2 ) بداية الحكمة ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 148 .