قال ابن سينا في التعليقات : « التصور مبدأ للتصديق ، فإنَّ كل مصدَّق به فهو متصوَّر أوّلًا ، ولا ينعكس » « 1 » .
أضواء على النص
* قوله : » صورة ذهنية حاصلة من معلوم واحد « .
لا يريد المصنف من تعبيره ( من معلوم واحد ) أن يحصر التصور في الجائى من معلوم واحد ، بل قد يأتي من معلومات متعددة ، لكنه بشرط لا من الحكم ، وسوف يتضح ذلك من خلال الأمثلة التي سيذكرها في ما بعد ، حيث يمثّل له بمقدم الشرطية ، ومن الواضح أنَّ مقدم الشرطية لم يأت من معلوم واحد .
كما أنه صرّح بإضافة ذلك في بداية الحكمة ، حيث لم يكتف بلفظ ( واحد ) فقط ، بل أضاف لفظ ( كثير ) ، قال : « لأنه إما صورة حاصلة من معلوم واحد أو كثير من غير إيجاب أو سلب ويسمى تصوراً » « 2 » .
* قوله : » وإما صورة ذهنية من علوم معها إيجاب أو سلب « .
الجمع في ( علوم ) هو الجمع المنطقي ، والذي هو اثنان فما فوق .
* قوله : » كالقضايا الحملية والشرطية ، ويسمى تصديقاً « .
يظهر من تمثيله للتصديق بالقضايا الحملية والشرطية إيمانه بمرادفة القضية للتصديق ، وهذا ما صرح به في بداية الحكمة ، حيث نصّ في تعريفه للتصديق بأنه : « صورة حاصلة من معلوم معها إيجاب شئ لشئ أو سلب شئ عن شئ ، كقولنا : الإنسان ضاحك ، وقولنا : ليس الإنسان بحجر ،
هامش
( 1 ) التعليقات ، ابن سينا ، مصدر سابق : ص 140 .
( 2 ) بداية الحكمة ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 181 ، الفصل السابع من المرحلة الحادية عشرة .