لأمرٍ خارجي ، بل يقف إلى جانب الأمور النفسية الأخرى .
وقد أطلق المحققون من المناطقة على هذا النشاط الخاص من حيثيته الأولى التي هي انفعالية وحصولية وذهنية مصطلح التصديق ، ومن حيثيته الثانية التي هو فيها فعلى وحضورى وغير ذهني مصطلح الحكم » « 1 » .
ولإيضاح كيفية قيام النفس بهذا الفعل ( الحكم ) توقّف المصنف مع مثال ، تفحّص من خلاله المراحل التي تمرّ بها النفس لحين إصدارها لهذا الفعل :
عندما تحكم النفس على زيد بالقيام فهذا يعنى أن النفس في البدء تقوم عن طريق الحس بتحصيل صورة واحدة عن زيد القائم ، وبعد أن تأخذ هذه الصورة تشاهد خالداً قائماً وزيداً ليس بقائم ، وبهذه المشاهدات والإدراكات تستعدّ النفس وتتهيأ لتحليل الصورة الذهنية التي أخذتها عن زيد القائم إلى مفهومين هما : زيد والقيام ، فتخزن هذه المفاهيم عندها ، بيد أن هذه التجزئة ليست بنحو الانقسام ، فإنَّ الصورة العلمية لا تقبل التجزئة بمعنى الانقسام ؛ لأنها مجردة كما أسلفنا ، بل المقصود من ذلك هو أنَّ النفس بعد هذه المشاهدات تستعدّ لإدراك مفهوم زيدٍ ومفهوم القيام بشكل مستقلّ .
وعندما تريد النفس حكاية ما وجدته في الخارج تقوم بأخذ مفهوم زيدٍ
ومفهوم القيام اللذين خزنتهما عندها فتقوم بعملية الحكم باتحادهما ، وهذه هي عملية ( الحكم ) التي تقوم بها النفس للحكاية عن الخارج .
إذن فالحكم هو ( فعل نفساني ) ، وهو في نفس الوقت ( صورة ذهنية حاكية ) لما وراءها ، وكاشفة عن خارجها ، وإذا فرضنا أنَّ الحكم هو محض تصور نتج عن الاتصال بالواقع الخارجي ، سوف تضحى القضية غير مفيدة لصحة السكوت عليها ، وذلك كما في مقدّم الشرطية أو تاليها ، مع ملاحظة أنَّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، نفس المعطيات ، بتصرف . وقد عرفت من خلال البحوث السابقة الخلاف حول هذه النقطة ( م ) .