تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
كل واحد من مقدم الشرطية وتاليها يمتلك نسبةً حكمية ، إلا أنهما يفتقدان حكم النفس فيها ، بل إنَّ صرف تصور النسبة والصورة الانفعالية هما اللذان يحضران في النفس ، ولهذا لا يصحّ السكوت عليها . ومع فرض أن الحكم هو مجرد تصور أنشأته النفس دون الاستعانة بالخارج ، فإنه لن يكون هذا التصور قادراً على الحكاية عن الخارج ، بل يصبح من العلوم الحضورية التي ليس لها علاقة بالخارج ، وسوف يأتي الحديث حول هذا الموضوع في الفصل العاشر من هذه المرحلة . * * * * وفى نهاية هذا الفصل استنتج المصنف مما تقدّم بأنَّ التصديق يتوقف على عدة تصورات ، ولن يكون هناك تصديق دون أن يكون مسبوقاً بتصور . وهذا التوقف وفقاً لما يراه المصنف هو من باب توقف الكلّ على أجزائه ، لا كما ذهب المشهور ؛ حيث رأوا بأنَّ ذلك من باب توقف المشروط على شرطه ، دون أن يؤثر ذلك على بساطة التصديق « 1 » .
هامش
( 1 ) يمكن استفادة مؤيد روائي لمقولة أن لا تصديق إلا عن تصور ، من خلال رواية طويلة وردت عن الإمام الصادق * في حديث له مع الزنديق ، فبعد أن سأل السائل عن الخالق فقال : ما هو ؟ فأجابه الإمام بأنه الرب وهو المعبود وهو الله وليس قولي : الله إثبات هذه الحروف : ألف ولام وهاء ، ولا راء ، ولا باء ولكن ارجع إلى معنى وشىء خالق الأشياء وصانعها ونعت هذه الحروف وهو المعنى سمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه وهو المعبود عزّ وجلّ . حينها اعترض السائل قائلًا : فإنا لم نجد موهوماً إلا مخلوقاً . فأجابه الإمام * : لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً ؛ لأنّا لم نكلّف غير موهوم ، ولكنّا نقول : كل موهوم بالحواس مدرك به تحدّه الحواس وتمثله ، فهو مخلوق . الكافي ، أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، دار الكتب الإسلامية ، ط 4 ، 1407 ه ق ، طهران إيران : ج 1 ، ص 84 . فمع الإيمان بأنَّ كل موهوم فهو مخلوق فسوف يكون التصديق بوجود الخالق أمراً عسيراً ؛ لأنَّ كل تصديق مترتب على تصور ، وحيث إن تصوره محال ، فسوف يكون التصديق كذلك .