تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يكن جزءاً للقضية » « 1 » . فأخذ النسبة الحكمية كجزء من أجزاء القضية هو من قبيل أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، فالذي هو بالذات جزء من القضية إنما هو حيثية الحكاية التي يحتويها الحكم ، والجهة التي يحتاجها الحكم للنسبة الحكمية إنما هي من جهة كونه موجوداً يحتاج إلى التحقق في العالم الخارجي . وقد دلّل المصنف على هذا المدّعى وهو عدم كون النسبة الحكمية أحد أجزاء القضية بخلوّ قضايا الهليّات البسيطة الموجبة منها ، وهو خير شاهد على عدم كونها أحد أجزاء القضية ، فرغم كون الهليات البسيطة من أصناف القضايا إلا أنها خلت من النسبة الحكمية ، فنستكشف إنّاً عدم مدخليتها . فتحصل إلى هنا بأنَّ مختار المصنف هو : « إنَّ القضايا الموجبة سواء كانت هليات بسيطة أو مركبة ، ذوات أجزاء ثلاثة : الموضوع والمحمول والحكم ، والسوالب كائنة ما كانت ذوات جزأين : الموضوع والمحمول . وأما النسبة الحكمية فإنما هي تصاحب القضايا من جهة كون المحمولات في الهليات المركبة موجودة للموضوعات ، فيضطر الذهن إلى تصور ارتباطها بالموضوعات ، ثمَّ يعمم الذهن ذلك إلى عامة القضايا غلطاً منه . وبعبارة أخرى : مفاد القضية الموجبة هو الحمل وجعل وجودهما واحداً ، ومفاد القضية السالبة سلب الحمل ، أي : إنَّ الذهن لم يأت بفعله الذي هو الحكم وتوحيد الموضوع والمحمول وجوداً ، لكن لما كان وجود المحمول في الهليات المركبة وجوداً غيرياً أوجب أن يتصور الذهن ربطه بالموضوع ، وهو النسبة الحكمية » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى : ج 4 ، ص 982 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي : ج 1 ، ص 366 ، ح 1 .